الصفحة 12 من 247

إن هذا النقط الذي قام به أبو الأسود الدؤلي يحمل دلالات في التراكيب اللغوية تؤدي وظائف نحوية تمثل أبوابًا معروفة في الدرس النحوي العربي. أليست الضمة تمثل باب المرفوعات ومنه الدلالة على الفاعلية في التركيب الفعلي، والمبتدئية أو الخبرية في التركيب الاسمي، وأن الفتحة تمثل باب المنصوبات وأنها تدل إما على المفعولية بشتى أنواعها، أو تدل على الهيئة كالحال أو النوع أو العدد كما هو الحل في المصادر، وأن الكسرة تمثل الدلالة على المجرورات والإضافة والإتباع.

ومن خلال هذا يمكننا القول: إن عمل أبي الأسود كان موجزًا يحتاج إلى من يبسط دلالاته المختلفة وفعلًا فقد جاء تلاميذه من بعده وأضافوا إلى هذه البذرة الدلالية البسيطة. فعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117ه‍) [1] قد كتب في الهمز ودلالاته وعيسى بن عمر (ت 149ه‍) ألف كتابين"الجامع"و"الإكمال""ويقال إن سيبويه (ت 180ه‍) أخذ هذا الكتاب (الجامع) وبسطه وحشى عليه من كلام الخليل وغيره ولما كمل بالبحث والتحشية نسب إليه وهو كتاب سيبويه المشهور." [2]

إذا سلمنا بصحة هذا الرأي فهذا دليل على أن هناك دراسات تحمل دلالات لغوية قامت قبل الكتاب غير أنها ضاعت، ولفطنة سيبويه جمعها في كتابه، والمتصفح للكتاب يجد هذا ظاهرًا بنسبة الأقوال إلى أصحابها.

(1) -هو من تلاميذ ميمون الأقرن عند الزبيدي، ومن تلاميذ يحي بن يعمر بن الأنباري، والمهم أن كلًا من الأقرن وابن يعمر لأبي الأسود.

(2) -وفيات الأعيان وأنباء الزمان لأبي العباس شمس الدين أحمد بن خلكان تحقيق إحسان عباس ص1: 155. بيروت -لبنان -1969م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت