الصفحة 11 من 247

قام أبو الأسود بنقط أواخر كلمات المصحف الشريف عندما فسدت السليقة العربية الصحيحة، فوضع شيئًا يقيس عليه العرب كلامهم فكان"أول من أسس العربية ونهج سبلها، ووضع قياسها؛ وذلك حين اضطرب كلام العرب." [1]

فالعربية هنا تتمثل في نقط أبو الأسود، والرواية الآتية لا تختلف عن الأولى إلا في شيء واحد وهو أن"أول من وضع العربية.... أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ عنه أبو الأسود" [2]

إن عمل أبي الأسود ينحصر في نقط أواخر كلمات المصحف، إذ اتخذ كاتبًا حاذقًا من بني عبد قيس وقال له:"إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه؛ فإن ضممت فمي، فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئًا من ذلك غنة، فاجعل مكان النقطة نقطتين." [3]

إن هذا النص يحمل جوانب دلالية عديدة منها:

1-قوله: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه، يمثل تراكيب لغوية تحمل دلالات مختلفة باختلاف السياق الذي تأتي فيه وتندرج في باب المنصوبات، وهي أنواع.

2-أما قوله: فإن ضممت فمي فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فيمثل التركيب اللغوي الإسنادي ذا الدلالات المتنوعة بتنوع السياق وهو باب المرفوعات.

3-وأما قوله: فإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فإن هذا ليحمل دلالات عديدة يجمعها باب واحد هو باب المجرورات بالحرف أو بالإضافة أو التبعية، وهي مقصورة على الركن الاسمي دون الفعلي.

4-وأما قوله: فإن اتبعت شيئًا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فإن هذا لخاص بباب جامع للثلاثة السابقة هو التنوين ودلالته من دلالتهم.

(1) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 21، ويراجع طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص5.

(2) -نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري ص4 -8.

(3) -الفهرست لأبي الفرج محمد بن أبي أيوب اسحق المعروف بالنديم تحقيق رضا تجدّر ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت