الصفحة 5 من 14

قال: وخلق الله الدراهم والدنانير حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما ، الحقيقة كلمة المال لا تعني النقد ، المال شيء ينتفع به مباشرةً الجمل مال ، الطائر مال ، الماء مال إذا كنت تستخرجه من أعماق الأرض، الطعام مال ، السجاد مال ، الثريا مال ، الطاولة مال ، كل شيء تنتفع به مال .

أما النقد: كل شيء يُقَيمُ به المال هو النقد ، والنقد له فلسفة عميقة جدًا، وسيط تقيم به كل الأشياء وإذا قُيمتْ صار من السهل أن تتبادل السلع والمنافع والخبرات والخدمات ، لا يمكن أن نتبادل السلع والخدمات والخبرات إلا عن طريق الوسيط الذي هو المال .

شخص راتبه فرضًا عشرة آلاف ليرة ، يلزم ابنه درس رياضيات والدرس مثلًا قيمته بخمسمائة ليرة في الساعة ، يدفع خمسمائة مقابل الدرس ، هل من المعقول أن يدفع جهده كله مقابل الدرس مستحيل ، إذًا عندنا وسيط بين كل السلع وبين كل الأموال وبين كل الخدمات .

يقال مثلًا: هذا الجمل يساوي مائة دينار وهذا القدر من الزعفران يساوي مائة فهما من حيث إنهما متساويان بشيء واحد إذًا هما متساويان وهذا المال مقوِّم لذلك حينما يلد المال المال وقعنا في مخالفة كبيرة الأعمال تلد المال ، أما المال لا يلد المال إذا ولد المال المال نقلناه من ثمن إلى سلعة وهنا الحرمة .

إذا أودعنا المال في المصرف وأخذنا فائدة معنى المال ولد المال ، معنى ذلك حولناه إلى سلعة ، نحن ينبغي أن نجعل المال يُكتسب على الأعمال طبعًا ، الموضوع يحتاج إلى تفصيل كبير ، حينما يقتصر كسب المال على الأعمال ترخص الأسعار وتنعدم البطالة ويعمل الجميع وينخفض مستوى المعيشة ، وحينما تلد الأعمال المال تعمر الأرض وتذهب الرذائل وتختفي الجرائم .

أما حينما يلد المال المال تتجمع هذه الأموال في أيدٍ قليلة وتحرم منها الكثرة الكثيرة ، دخلنا في متاهة الجرائم والسرقات والدعارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت