الصفحة 4 من 14

أصل المال أن كل إنسان عنده نوع من الحاجات ، فائض عن حاجته ، ويحتاج إلى حاجات كثيرة هو في أشد الحاجة إليها ، كيف نتبادل مع بعضنا بعضًا ؟ ولا بد في مقدار العوض من تقدير ، هل معقول أن نعطيه أوقية زعفران بجمل ، إذا كان شخص يلزمه مادة غذائية وعنده خمسة أطنان من قمح هل يعطي قنطار القمح بكيلو جبن ، ليس معقولًا . فما هو الطريق؟

قالوا: إذًا لا يبدّل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفران . ولا مناسبة بين الزعفران والجمل .

أي كم أوقية من البن تساوي سيارة ، لا يتناسبان إطلاقًا ، لو لا وجود المال لتعقدت الأمور ، هل بالوزن يمكن أن نشتري بن ونبيع البن بوزن الجمل ، هل ذلك ممكن ؟ لا حل لهذه القضية .

قالوا: وكذا كمن يشتري دارًا بثياب ، أو دقيقًا بحمار لا يوجد تناسب بين الأشياء ، فلا يدري كم الجمل يساوي من الزعفران ،عندئذ تستحيل المعاملات بين الناس . فافتقرت هذه الأعيان المتنافرة المتباعدة إلى متوسط يحكم بينها بحكمٍ عدل ، فيُعرف كلُ واحد برتبته ومنزلته حتى إذا تقررت المنازل وترتبت الرتب عُلم بعد ذلك المساوي من غير المساوي فخلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين.

هذه ثمنها خمسين ليرة وهذه ثمنها خمس مائة ليرة ، دخل عنصر ثالث وهو المال لو أنت بحاجة إلى كأس وعندك هذه المسجلة هل من المعقول أن تدفعها مقابل هذا الكأس ؟ عندما أقول لك هذه ثمنها مائة ليرة ، وهذه خمسون ليرة ، عشر كؤوس تساوي مسجلة ، فالمال هو الذي يقوم الأشياء كلها ، أريد أن أشغّل إنسانًا عندي ماذا أعطيه ؟ لو أعطيته الدقيق هو بحاجة إلى ثياب أما أنا فأقول له: أنت تعمل في اليوم بخمس مائة ليرة وأنت بهذه الخمس مائة تشتري ما تشاء .

ما هو النقد ؟ هو تعبير عن الجهد البشري ، أو تعبير عن السلعة ، وكلٌّ يقوم بالمال رأى بالنقد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت