الإمام الغزالي يقول: هما شيئان الدراهم والدنانير ، لا منفعة في أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة وأنا لا أبالغ إن قلت قد يحتاج أحدكم إلى مليون حاجة ، قد يلزمه زر ، قد يلزمه إبرة قد يلزمه أن يعالج ابنه ، قد يلزمه أن يشتري ثقّابة ليضع الأوراق في الإضبارة ، قد يلزمه أن يأكل ، قد يلزمه أن يتعلم ، قد يلزمه أن يسافر و إذا كان عنده مركبة فأكثر من أربعة مائة ألف قطعة في السيارة وكل قطعة لها اسم ، وكلها معرضة للتلف والتبديل .
يقول الإمام الغزالي: الإنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه ، يحتاج إلى مسكة من أجل الجبن ، يريد محلبًا وحبة بركة ، أحيانًا يحتاج إلى عصفر وإلى ملح ليمون ويحتاج إلى خل أحيانًا.
انظر البيت كم حاجة فيه ، يحتاج إلى قدح للشراب وقدح للشاي وفنجان قهوة ، إلى أوانٍ وأدوات وإلى مبيد للصراصير أحيانًا ، يحتاج إلى أدوية منعشة وإلى أدوية مسكنة ، إذا أردت أن تعد الحاجات التي أنت في حاجة إليها ولا أبالغ تفوق المليون حاجة ولكن نحن لا نشعر بها ، نشتريها تباعًا .
قال قد يعجز عما يحتاج ويملك ما يستغني عنه ، هنا المشكلة ، معك حاجات لا تحتاجها وأنت بحاجة إلى حاجات تلزمك ، ما هو العمل ؟ كمن يملك الزعفران وهو محتاج إلى جَملٍ يركبه ، طبعًا النص قديم ، ولكن نبدل هذا النص .
مثلًا: شخص زرع حبة البركة وعنده ثمانية أطنان أو عشرين طنًا وهو يحتاج إلى دراجة وثياب ، حاجات معينة ولابد منها .
كمن يملك الزعفران وهو محتاج إلى جمل يركبه وكمن يملك الجمل وربما يستغني عنه ويحتاج إلى زعفران فلابد من معاوضة .