من ملك المال ملك كل شيء ، لا كمن ملك ثوبًا فإنه لم يملك إلا الثوب ، فلو احتاج إلى طعام ربما لم يرغب صاحب الطعام في الثوب لأن غرضه دابة لا ثوب ، فشخص معه قماش فقط و لزمه طعام فجاء لصاحب الطعام قال له أنا عندي قماش وأريد طعامًا ، فيقول أنا أريد دابة لا قماشًا ، فمع السلامة ، أما مادام معه نقد فإنه يشتري به الطعام بكل حرية .
قال: المال كالمرآة ليس لها لون لكنها تحكي كل شيء ، أي شيء تضعه أمامها يرتسم فيها .
النقد ينبغي ألا يكون غرضًا في ذاته ، حتى إن الإنسان إذا كسب المال بنية استعماله في الخير فله أجر ، أما حينما يكنز المال للمال عطل وظيفته، و لنأتِ بمثل بسيط: إذا أحضرنا مائة مليار ليرة ، من فئة الخمسمائة ، و شكلنا منها نصبًا تذكاريًا في ساحة عامة ثم طليناها بمادة عازلة و جعلناها بشكل تمثال جميل أو مجسم جمالي جميل فهذه المائة مليار ليرة ماذا فعلنا بها عطلناها ، فالمال وظيفته الوحيدة أن يكون متداولًا لذلك الذي يكنز الذهب و الفضة ماذا يفعل ؟ يعطل قيمتها ، يعطل الدور الذي أراده الله لها ، لذلك نتساءل: لم فرض الله تعالى الزكاة ؟ لئلا يخزن الناس المال ، لأنك إن خزنت المال و أنت كمسلم تؤدي فالزكاة كل عام الزكاة تأكل المال كله ، فلئلا يؤكل المال تستثمره فالزكاة لها حكمة سلبية: أنك إن لم تستثمر مالك تأكله الزكاة و قد ورد هذا عن رسول الله
"عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ"*
لأنك لو خزنتها و دفعت زكاة مالهم كل عام بعد حين تنفذ هذه الأموال إذ أن الزكاة تأكلها .