هذه الحقوق الستة من قام بها في حق المسلمين كان قيامه بغيرها أولى , وحصل له أداء هذه الواجبات والحقوق التي فيها الخير الكثير والأجر العظيم من الله.
الأولى:"إذا لقيته فسلم عليه"فإن السلام سبب للمحبة التي توجب الإيمان الذي يوجب دخول الجنة , ... والسلام من محاسن الإسلام , فإن كل واحد من المتلاقيين يدعو للآخر بالسلامة من الشرور , وبالرحمة والبركة الجالبة لكل خير , ويتبع ذلك من البشاشة وألفاظ التحية المناسبة ما يوجب التآلف والمحبة , ويزيل الوحشة والتقاطع . فالسلام حق للمسلم , وعلى المسلم عليه رد التحية بمثلها أو أحسن منها , وخير الناس من بدأهم بالسلام.
الثانية: ) إذا دعاك فأجبه ) أي دعاك لدعوة طعام أو شراب فاجبر خاطر أخيك الذي أدلى إليك وأكرمك بالدعوة , وأجبه لذلك إلا أن يكون لك عذر.
الثالثة: قوله:"وإذا استنصحك فانصح له"أي إذا استشارك في عمل من الأعمال: هل يعمله أم لا ؟ فانصح له بما تحبه لنفسك , فإن كان العمل نافعا من كل وجه فحثه على فعله , وإن كان مضرا فحذره منه , وإن احتوى على نفع وضرر فاشرح له ذلك ووازن بين المصالح والمفاسد , ... وهذه النصيحة واجبة مطلقا , ولكنها تتأكد إذا استنصحك وطلب منك الرأي النافع , ولهذا قيده في هذه الحالة التي تتأكد.
الرابعة: قوله:"وإذا عطس فحمد الله فشمته"... فمن لم يحمد الله لم يستحق التشميت , ولا يلومن إلا نفسه , فهو الذي فوت على نفسه النعمتين: نعمة الحمد لله , ونعمة دعاء أخيه له المرتب على الحمد .
الخامسة: قوله:"وإذا مرض فعده"عيادة المريض من حقوق المسلم , وخصوصا من له حق عليك متأكد , كالقريب والصاحب ونحوهما , وهي من أفضل الأعمال الصالحة , ... ولا يطيل عنده الجلوس , بل بمقدار العيادة , إلا أن يؤثر المريض كثرة تردده وكثرة جلوسه عنده , فلكل مقام مقال .