السادسة: قوله:"وإذا مات فاتبعه"... واتباع الجنازة فيه حق لله , وحق للميت , وحق لأقاربه الأحياء.] انتهى المقصود منه.
وقال ـ أنزل الله على قبره الرحمة ـ في شرحه للحديث (30) ،وهو حديث أبي موسى مرفوعًا: )إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ) رواه البخاري .
[هذا من أكبر منن الله على عباده المؤمنين: أن أعمالهم المستمرة المعتادة إذا قطعهم عنها مرض أو سفر كتبت لهم كلها كاملة ; لأن الله يعلم منهم أنه لولا ذلك المانع لفعلوها , فيعطيهم تعالى بنياتهم مثل أجور العاملين مع أجر المرض الخاص , ومع ما يحصل به من القيام بوظيفة الصبر , أو ما هو أكمل من ذلك من الرضى والشكر , ومن الخضوع لله والانكسار له , ومع ما يفعله المسافر من أعمال ربما لا يفعلها في الحضر: من تعليم , أو نصيحة , أو إرشاد إلى مصلحة دينية أو دنيوية , وخصوصا في الأسفار الخيرية , كالجهاد , والحج والعمرة , ونحوها .
ويدخل في هذا الحديث: أن من فعل العبادة على وجه ناقص وهو يعجز عن فعلها على الوجه الأكمل , فإن الله يكمل له بنيته ما كان يفعله لو قدر عليه , فإن العجز عن مكملات العبادات نوع مرض , والله أعلم .
ومن كان من نيته عمل خير , ولكنه اشتغل بعمل آخر أفضل منه , ولا يمكنه الجمع بين الأمرين ، فهو أولى أن يكتب له ذلك العمل الذي منعه منه عمل أفضل منه , بل لو اشتغل بنظيره , وفضل الله تعالى عظيم]انتهى.
وقال ـ رفع الله درجته ـ في شرح حديث أبي هريرة مرفوعًا: ( أسرعوا بالجنازة , فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه , وإن تك غير ذلك , فشر تضعونه عن رقابكم ) متفق عليه .
قوله صلى الله عليه وسلم:( أسرعوا بالجنازة ( يشمل: الإسراع بتغسيلها وتكفينها وحملها ودفنها وجميع متعلقات التجهيز ،... ويستثنى من هذا الإسراع:
إذا كان التأخير فيه مصلحة راجحة , كأن يموت بغتة , فيتعين تأخيره حتى يتحقق موته ; لئلا يكون قد أصابته سكتة .