وقال ـ نور الله قبره ـ في شرحه للحديث (28) وهو حديث أبي أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الدين يسر . ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه , فسددوا وقاربوا وأبشروا , واستعينوا بالغدوة والروحة , وشيء من الدلجة ) متفق عليه . وفي لفظ ( والقصد القصد تبلغوا ( .
[ ما أعظم هذا الحديث , وأجمعه للخير والوصايا النافعة , والأصول الجامعة , فقد أسس صلى الله عليه وسلم في أوله هذا الأصل الكبير , فقال: ( إن الدين يسر ( أي ميسر مسهل في عقائده وأخلاقه وأعماله , وفي أفعاله وتروكه ...
ثم ذكر رحمه الله نماذج من يسر الشريعة في الأركان الخمسة ثم قال ـ رحمه الله ـ:
ثم بعد ذلك بقية شرائع الإسلام التي هي في غاية السهولة الراجعة لأداء حق الله وحق عباده , فهي في نفسها ميسرة . قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ سورة البقرة: الآية 185 ] ومع ذلك إذا عرض للعبد عارض مرض أو سفر أو غيرهما , رتب على ذلك من التخفيفات , وسقوط بعض الواجبات , أو صفاتها وهيأتها ما هو معروف .
ثم إذا نظر العبد إلى الأعمال الموظفة على العباد في اليوم والليلة المتنوعة من فرض ونفل , وصلاة وصيام وصدقة وغيرها , وأراد أن يقتدي فيها بأكمل الخلق وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم رأى ذلك غير شاق عليه , ولا مانع له عن مصالح دنياه , بل يتمكن معه من أداء الحقوق كلها: حق الله وحق النفس , وحق الأهل والأصحاب , وحق كل من له حق على الإنسان برفق وسهولة , وأما من شدد على نفسه فلم يكتف بما اكتفى به النبي صلى الله عليه وسلم , ولا بما علمه للأمة وأرشدهم إليه , بل غلا , وأوغل في العبادات = فإن الدين يغلبه , وآخر أمره العجز والانقطاع , ولهذا قال:"ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"فمن قاوم هذا الدين بشدة وغلو , ولم يقتصد: غلبه الدين , واستحسر ورجع القهقري . إلى أن قال رحمه الله: