الثالثة: قوله: ( وأحلت لي الغنائم , ولم تحل لأحد قبلي ) : وذلك لكرامته على ربه , وكرامة أمته وفضلهم , وكمال إخلاصهم , فأحلها لهم , ولم ينقص من أجر جهادهم شيئا , وحصل بها لهذه الأمة من سعة الأرزاق , وكثرة الخيرات , والاستعانة على أمور الدين والدنيا شيء لا يمكن عده , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( وجعل رزقي تحت ظل رمحي ) أما من قبلنا من الأمم , فإن جهادهم قليل بالنسبة لهذه الأمة , وهم دون هذه الأمة بقوة الإيمان والإخلاص , فمن رحمته بهم أنه منعهم من الغنائم ; لئلا يخل بإخلاصهم , والله أعلم.
الرابعة: قوله: ( وأعطيت الشفاعة ) :وهي الشفاعة العظمى التي يعتذر عنها كبار الرسل , وينتدب لها خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم , فيشفعه الله في الخلق , ويحصل له المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون , وأهل السماوات والأرض , وتنال أمته من هذه الشفاعة الحظ الأوفر , والنصيب الأكمل , ويشفع لهم شفاعة خاصة , فيشفعه الله تعالى , وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لكل نبي دعوة قد تعجلها , وقد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة - إن شاء الله - من مات لا يشرك بالله شيئا ) , وقال: ( أسعد الناس بشفاعتي: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) .
الخامسة: قوله: ( وكان النبي ) أي: جنس الأنبياء ( يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت إلى الناس عامة ) وذلك لكمال شريعته وعمومها وسعتها , واشتمالها على الصلاح المطلق , وأنها صالحة لكل زمان ومكان , ولا يتم الصلاح إلا بها , وقد أسست للبشر أصولا عظيمة , متى اعتبروها صلحت لهم دنياهم كما صلح لهم دينهم .)انتهى .