وهذا نصر رباني وجند من السماء يعين الله به رسوله وأمته المتبعين لهديه , فمتى كان عدوه عنه مسافة شهر فأقل , فإنه مرعوب منه , وإذا أراد الله نصر أحد ألقى في قلوب أعدائه الرعب , قال تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } [ آل عمران: 151 ] وألقى في قلوب المؤمنين من القوة والثبات , والسكينة والطمأنينة ما هو أعظم أسباب النصر , فالله تعالى وعد نبينا وأمته بالنصر , وأن يعينهم بأسباب أرشدهم إليها , كالاجتماع والائتلاف , والصبر والاستعداد للأعداء بكل مستطاع من القوة إلى غير ذلك من الإرشادات الحكيمة , وساعدهم بهذا النصر , وقد فعل تبارك وتعالى , كما هو معروف من حال نبينا صلى الله عليه وسلم والمتبعين له من خلفائه الراشدين والملوك الصالحين , تم لهم من النصر والعز العظيم في أسرع وقت ما لم يتم لغيرهم .
ثم تحدث عن الميزة الثانية: وهي قوله: ( وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ) وحقق ذلك بقوله: ( فأينما أدركت أحدا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره ) فجميع بقاع الأرض مسجد يصلي فيها من غير استثناء إلا ما نص الشارع على المنع منه ... والشارع أناب التراب مناب الماء عند تعذر استعماله , فيدل ذلك على أنه إذا تطهر بالتراب ولم ينتقض وضوءه لم يبطل تيممه بخروج الوقت ولا بدخوله , وأنه إذا نوى التيمم للنفل استباح الفرض كطهارة الماء , وأن حكمه حكم الماء في كل الأحكام في حالة التعذر.