الجملة الثانية: ( وليؤمكم أكبركم ) فيه: وجوب صلاة الجماعة وأن أقلها إمام ومأموم , وأن الأولى بالإمامة أقومهم بمقصود الإمامة , كما ثبت في الصحيح: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله , فإن كانوا في القراءة سواء , فأعلمهم بالسنة , فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة أو إسلاما ) فإذا كانوا متقاربين - كما في هذا الحديث - كان الأولى منهما أكبرهما ; فإن تقديم الأكبر مشروع في كل أمر طلب فيه الترتيب , إذا لم يكن للصغير مزيد فضل , لقوله صلى الله عليه وسلم ( كبر كبر ( ...
الجملة الثالثة: - وهي الأولى في هذا الحديث - قوله: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( وهذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل , كما فعل ذلك في الحج , حيث كان يقوم بأداء المناسك ويقول للناس: ( خذوا عني مناسككم ( وهذه الجملة تأتي على جميع ما كان يفعله ويقوله ويأمر به في الصلاة , وذلك بأن يستكمل العبد جميع شروط الصلاة , ثم يقوم إلى صلاته ويستقبل القبلة , ناوياًَ الصلاة المعينة بقلبه ...
فجميع الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من فعله وقوله وتعليمه وإرشاده داخل في قوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وهو مأمور به , أمر إيجاب أو استحباب بحسب الدلالة .
فما كان من أجزائها لا يسقط سهوا ولا جهلا , ولا عمدا قيل له: ركن , كتكبيرة الإحرام , وقراءة الفاتحة , والتشهد الأخير , والسلام , وكالقيام , والركوع , والسجود , والاعتدال عنها .
وما كان يسقط سهوا ويجبره سجود السهو قيل له: واجب , كالتشهد الأول , والجلوس له , والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام , وقول"سمع الله لمن حمده"للإمام والمنفرد , وقول:"ربنا ولك الحمد"لكل مصل , وقول:"سبحان ربي العظيم"مرة في الركوع , و"سبحان ربي الأعلى"مرة في السجود , وقول:"رب اغفر لي"بين السجدتين .