الصفحة 22 من 31

وأحسن ما قيل: إن الكبيرة ما رتب عليه حد في الدنيا , أو توعد عليه بالآخرة أو لعن صاحبه , أو رتب عليه غضب ونحوه , والصغائر ما عدا ذلك .

أو يقال: الكبائر: ما كان تحريمه تحريم المقاصد , والصغائر: ما حرم تحريم الوسائل , فالوسائل: كالنظرة المحرمة مع الخلوة بالأجنبية , والكبيرة: نفس الزنا , وكربا الفضل مع ربا النسيئة , ونحو ذلك , والله أعلم ].

علق رحمه الله على حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه ـ المتفق عليه ـ مرفوعًا: ( صلوا كما رأيتموني أصلي , وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم , وليؤمكم أكبركم ) متفق عليه [الحديث رقم 25 من"البهجة"] فقال:

(هذا الحديث احتوى على ثلاث جمل , أولها أعظمها:

الجملة الأولى: قوله: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) فيه مشروعية الأذان ووجوبه للأمر به , وكونه بعد دخول الوقت، ويستثنى من ذلك: صلاة الفجر فإنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إن بلالا يؤذن بليل , فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يقال له: أصبحت , أصبحت (.

وأن الأذان فرض كفاية , لا فرض عين , لأن الأمر من الشارع إن خوطب به كل شخص مكلف وطلب حصوله منه , فهو فرض عين . وإن طلب حصوله فقط , بقطع النظر عن الأعيان , فهو فرض كفاية . وهنا قال: ( فليؤذن لكم أحدكم (

والحديث يدل على وجوب الأذان في الحضر والسفر , والإقامة من تمام الأذان , لأن الأذان: الإعلام بدخول الوقت للصلاة , والإقامة: الإعلام بالقيام إليها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت