الخامس: ما كان طاهرًا في الحياة وبعد الممات , ذكي أو لم يذك وهو حلال , وذلك كحيوانات البحر كلها والجراد.
واستدل كثير من أهل العلم بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) بطهارة الصبيان , وطهارة أفواههم , ولو بعد ما أصابتها النجاسة , وكذلك طهارة ريق الحمار والبغل وعرقه وشعره . وأين مشقة الهر من مشقة الحمار والبغل ؟
ويدل عليه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يركبها هو وأصحابه , ولم يكونوا يتوقون منها ما ذكرنا , وهذا هو الصواب .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في لحوم الحمر يوم خيبر: ( إنها رجس ) أي: لحمها رجس نجس حرام أكله , وأما ريقها وعرقها وشعرها: فلم ينه عنه , ولم يتوقه صلى الله عليه وسلم .
وأما الكلاب: فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل ما ولغت فيه سبع مرات إحداهن بالتراب].
وقال ـ جزاه الله عن الإشلام وأهله خيرًا ـ في شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان , مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم:
[ ... ، فهذه الفرائض الثلاث إذا تجنب العبد كبائر الذنوب غفر الله بها الصغائر والخطيئات , وهي من أعظم ما يدخل في قوله تعالى: { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ سورة هود: الآية 114 ] .
كما أن الله جعل من لطفه تجنب الكبائر سببا لتكفير الصغائر , قال تعالى: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } [ سورة النساء: الآية 31 ] أما الكبائر , فلابد لها من توبة .
وعلم من هذا الحديث: أن كل نص جاء فيه تكفير بعض الأعمال الصالحة للسيئات , فإنما المراد به الصغائر , لأن هذه العبادات الكبار إذا كانت لا تكفر بها الكبائر فكيف بما دونها ؟ .
والحديث صريح في أن الذنوب قسمان: كبائر , وصغائر .
وقد كثر كلام الناس في الفرق بين الصغائر والكبائر !