أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة باطنها وظاهرها ; لأنها تنقي الباطن من الأخلاق الرذيلة , وتحليه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد الإيمان والتوحيد , والإخلاص لله والإنابة إليه وتنقي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها , وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الإيمان ) وقال تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ سورة البقرة: الآية 222 ] فالشريعة كلها طهارة وزكاء وتنمية وتكميل , وحث على معالي الأمور , ونهي عن سفسافها , والله أعلم ).
وقال ، نوّر الله قبره ـ في شرح حديث (23) وهو حديث أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة: ( إنها ليست بنجس , إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) رواه مالك وأحمد وأهل السنن الأربع).
[هذا الحديث محتو على أصلين:
أحدهما: أن المشقة تجلب التيسير , وذلك أصل كبير من أصول الشريعة , من جملته: أن هذه الأشياء التي يشق التحرز منها طاهرة , لا يجب غسل ما باشرت بفيها أو يدها أو رجلها , لأنه علل ذلك بقوله: ( إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) ...
الثاني: أن الهرة وما دونها في الخلقة كالفأرة ونحوها طاهرة في الحياة لا ينجس ما باشرته من طعام وشراب وثياب وغيرها , ولذلك قال أصحابنا:
الحيوانات أقسام خمسة:
أولها: نجس حيا وميتا في ذاته وأجزائه وفضلاته , وذلك كالكلاب والسباع كلها , والخنزير ونحوها.
الثاني: ما كان طاهرا في الحياة نجسا بعد الممات ,وذلك كالهرة وما دونها في الخلقة ,ولا تحله الذكاة ولا غيرها.
الثالث: ما كان طاهرًا في الحياة وبعد الممات , ولكنه لا يحل أكله , وذلك كالحشرات التي لا دم لها سائل.
الرابع: ما كان طاهرًا في الحياة وبعد الذكاة , وذلك كالحيوانات المباح أكلها , كبهيمة الأنعام ونحوها .