الصفحة 19 من 31

ولما كان على الشكر مدار الخير وعنوانه قال عنه لمعاذ بن جبل: ( إني أحبك , فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( ...

وقد اعترف أعظم الشاكرين بالعجز عن شكر نعم الله , فقال صلى الله عليه وسلم: ( _ لا أحصي ثناء عليك , أنت كما أثنيت على نفسك ) انتهى باختصار.

وقال ـ أعلى الله نزله في الجنة ـ في شرح الحديث (20) وهو حديث أبي هريرة المتفق عليه: (لا يقبل الله صلاة أحدكم - إذا أحدث - حتى يتوضأ(.:

(يدل الحديث بمنطوقه: أن من لم يتوضأ إذا أحدث فصلاته غير مقبولة: أي غير صحيحة , ولا مجزئة , وبمفهومه: أن من توضأ قبلت صلاته: أي مع بقية ما يجب ويشترط للصلاة ; لأن الشارع يعلق كثيرا من الأحكام على أمور معينة لا تكفي وحدها لترتب الحكم , حتى ينضم إليها بقية الشروط , وحتى تنتفي الموانع ، وهذا الأصل الشرعي متفق عليه بين أهل العلم ; لأن العبادة التي تحتوي على أمور كثيرة - كالصلاة مثلا - لا يشترط أن تجمع أحكامها في كلام الشارع في موضع واحد , بل يجمع جميع ما ورد فيها من الأحكام , فيؤخذ مجموع أحكامها من نصوص متعددة ،وهذا من أكبر الأسباب لوضع الفقهاء علوم الفقه والأحكام , وترتيبها وتبويبها , وضم الأجناس والأنواع بعضها لبعض للتقريب على غيرهم ...

وفي هذا دليل على أنه لو صلى ناسيا أو جاهلا حدثه فعليه الإعادة لعموم الحديث , وهو متفق عليه ، فهو وإن كان مثابا على فعله صورة الصلاة وما فيها من العبادات , لكن عليه الإعادة لإبراء ذمته .

وهذا بخلاف من تطهر ونسي ما على بدنه أو ثوبه من النجاسة , فإنه لا إعادة عليه على الصحيح ; لأن الطهارة من باب فعل الأمور التي لا تبرأ الذمة إلا بفعلها . وأما اجتناب النجاسة فإنه من باب اجتناب المحظور الذي إذا فعل والإنسان معذور , فلا إعادة عليه) انتهى .

وقال ـ رفع الله منزلته ـ في شرح الحديث (21) : [عشر من الفطرة] :

( والمقصود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت