الصفحة 5 من 27

والشيعة غلو هذا الغلو فاسبغوا العصمة على أئمتهم ، فجعلوا القول بعصمة الإمام أصلًا من أصول مذهبهم كما أثبت ذلك الكليني في"الكافي"وابن بابويه القمي في"عقائد الشيعة الإمامية"والشيخ المفيد في كتابيه"أوائل المقالات"و"تصحيح عقائد الشيعة الإمامية"، فإجماع أئمتهم من المتقدمين والمتأخرين يفيد أن الإمام معصوم عن الخطأ والسهو والإسهاء والنسيان عن قصد أو عن غير قصد ، وأن الإمامة أعلى مرتبة من النبوة [ (1) ] .

وأن لهم حرية الاختيار في التحليل والتحريم ، فقد جاء في أصول"الكافي"لإمامهم الكليني القول بأن الله خلق جميع الأشياء فاشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون [ (2) ] .

فهذا غلو من الشيعة في الائمة جعلهم يشركون الله سبحانه في القدرة على تدبير هذا الكون وتسخيره ، والله عز وجل يقول جعل لذاته التدبير فقال تعالى: { يُدبر الأمر } .

كما غلا بعض الشيعة فجعلوا الأئمة يشاركون الله في علم الغيب وفي علم كل شيء ، فقد أورد الكليني في"الكافي"بابًا بعنوان: ( إن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء ) [ (3) ] ، وهذا كله نقيض قوله تعالى: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول } ، ونحن لا ننكر أن يطلع الله عباده على شيء من غيبه كرامه له ، ولكننا ننكر أن يكون هذا هو الأصل في حق اي مخلوق .

(1) حياة القلوب للعلامة المجلسي: 3 / 10 .

(2) أصول الكافي: ص 287 . وقد صحح الخمينين هذا الحديث في كشف الأسرار .

(3) اصول الكافي: 160 ، ولمزيد من التفاصيل انظر كتاب"الباب الحادي عشر"وكتاب"كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد"لابن مطهر الشيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت