وهكذا وبعد أن كاذت جهود المصلحين والمجددين أن تؤتي ثمارها ، هزّ الخميني فطرة الإنسان فأحدث بها احتزازًا وارتباكًا ، لأنه خاطب هذه الفطرة بغير المعقول وبغير المقبول ، فجعل المذهبية مادة في دستوره ، وحرم الاقلية السنية في تطبيقه أبسط حقوق الإنسان ، فغذا عرفت أن طهران كلها ليس فيها مسجد واحد لأهل السنة والجماعة ، عرفت مدى ما يمكن أن ينظر إليه العالم إلى ضيق الأفق في التطبيق الإسلامي الذي لا يعطي فرصة حتى للمخالفين في المذاهب أن يقيموا مساجدهم فما بالك بغير المسلمين .
وإذا عرفت أن الخمينية جددت عادة الصفويين في زج من هم دون البلوغ في مقدمة الجيش المقاتل ، عرفت إلى أي حد لا تراعي الخمينية الطفولة البريئة التي يعتبرها كل إنسان أنها هي البقاء لجنس الإنسان .
وإذا عرت أن الخمينية تسد أذنيها عن كل نداء للسلام مع تعادل القوى ، مجافية لقوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } .
إذا عرفت كل ذلك أدركت كم سينظر العالم بإزدراء إلى تطبيق الإسلام ، هذا العالم الذي ذاق مرارة الحروب وأصبح عاشقًا للسلام .
خامسًا
التقية والبندقية
بعض الشيعة يستعملون التقية بأكثر من الحد الذي تجيزه شريعة الله عز وجل ، وكنا نتصور أنه بعد انتصار الخميني في إيران أن الشيعة قد تجاوزوا التقية ، ولكننا من خلال الواقع وجدناهم يستعملون التقية مع البندقية .
فهم - سواء في ذلك النظام الحاكم في سوريا أو حركة أمل أو إيران - يتعاونون مع إسرائيل سرًّا ويعطونها الذي تريد ويتظاهرون بخلاف ذلك ، وهم يحاربون حربًا طائفية في كل مكان ويتظاهرون بشعارات سوى ذلك ، وهم يتخيرون لخطاب شباب الإسلام عبارات وخطابات يلبسونها ثوب الخداع ويتسترون على حقيقتهم ويقدمون للناس في إيران زادًا ويقدمون لشباب الإسلام كلهم زادًا آخر .