وقد أسيء استخدام نظرية التطور حتى في مجال الإنتاج الزراعي والتعليم الجامعي في النظام الشيوعي السوفييتي، حيث تسلط عالم الزراعة السوفييتي Trofin D. Lysenko بحكم صلته بجوزيف ستالين على كافة الكوادر العلمية في الاتحاد السوفييتي، وكان أداة اضطهاد واعتقال وطرد للعديد من علماء الوراثة الروس بسبب أن Lysenko قرر تحريم تدريس الوراثة أو عمل أي أبحاث على أساس قوانين مندل الوراثية، ظنًا منه أنه يخدم الشيوعية، ويبعد مظنة الإيمان بالخالق للصفات الموروثة في تربية النباتات، وصمم على أن تحسين أصناف القمح يمكن أن يتم بمجرد تغيير العوامل البيئية دون انتخاب الصفات الوراثية. وقد استمرت هذه المهزلة في التاريخ المعاصر من عام 1926م حتى عام 1946م، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ الجمود ينحسر، وكان فشل Lysenko في تحسين إنتاج القمح هو الذي دعا الدولة إلى إتاحة الفرصة أمام فكر علماء الوراثة ليعودوا إلى الظهور ويعود تدريس الوراثة في المدارس والجامعات السوفييتية بعد تحريمه عشرين عامًا.
واليوم ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين، وقد انحسرت موجة الشيوعية والإلحاد، وأصبح العالم كله يراجع فكره، ومعتقداته فعلينا أن نعلن رأينا واضحًا في شأن عدم الاستمرار في تبني نظرية النشوء والتطور حتى يتم تحرير البيولوجيا الجزيئية وكذا أفكارنا من تلك المزاعم التي تصر على أن تفقد الإنسان إنسانيته، وتقطع صلته بخالقه وخالق الكون كله، ولابد لنا أن نعود لكتاب ربنا نستلهم منه الهدى والرشاد.