وهكذا وبعون من الله وباستخدام الفكر المنطقي والعقلاني المتسلسل بالمناقشة العلمية البحتة وعن طريق المنهج العلمي أمكننا ـ بحمد الله ـ تفنيد نظرية دارون للنشوء والتطور وإثبات عدم سريانها في ضوء المستحدث من علوم البيولوجيا الجزيئية وإقرار الحقيقة الخالدة أن الله خالق كل شيء. وتحقق بذلك قول الله سبحانه وتعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الحَقَّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ) (سورة سبأ: 6) .
آيات القرآن المعجزة في بيان حكمة خلق الله للسموات والأرض قبل خلق الإنسان:
ويظهر الإعجاز العلمي في القرآن في الآيات الآتية التي تغطي كل هذه المعاني وتتحدى المفكرين بالعلم والعقل والمنطق، وصدق الله إذ يقول في سورة الأحقاف:
(حم * تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (سورة الأحقاف: 1 ـ 4) .
وصدق الله سبحانه وتعالى حين قال وكأنه يرد على هؤلاء المفكرين:
(مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا) (الكهف: 51)
وصدق الله تعالى حين قال مصورًا ومفندًا للنظريات الفرضية المبنية على مجرد الظن وليس العلم القطعي:
(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إلاَّ ظَنًا إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس: 36) .