الصفحة 19 من 23

كما أن عالم الطبيعة البيولوجية الأميركي Morowitz عام 1979م، قد كتب أنه أمرٌ مخزٍ للإنسان أن يسرح بذهنه ليتصور أنه من سلالة قرد عريان غير عاقل. ويضيف أنه لذلك كان طبيعيًا أن القس البريطاني Wiberforce حين اشترك في مناظرة عن نظرية دارون للتطور ـ أمام جوليان هكسلي الكاتب والفيلسوف البريطاني الملحد كان طبيعيًا أن يستطرد القس في مناقشته فيسأل هاكسلي ـ ترى هل كان عن طريق جده لأمه أم جده لأبيه ما اتصل بنظرية دارون من أن أصله من نسل قرد؟

ويعلق مورفيتز أنه من المؤلم أن يظل الإنسان الذي أقام الحضارة وأضاف العديد من المبتكرات والتكنولوجيا ـ تحت وطأة أنه من سلالة قرد أبله، ويضيف أن الإنسان المادي والذي لم يسعده عالمه المادي في حاجة الآن إلى أن يعود ويقرن عالم الروح بالمادة ليصبح إنسانًا غير حيوان.

ولعل هذا اليقين هو ما دعا العالم الأميركي A. Cressy Morrison الرئيس السابق لأكاديمية العلوم بنيويورك وعضو المجلس التنفيذي لمجلس العلوم القومي بالولايات المتحدة إلى إصدار كتابه (الإنسان لا يقف وحده) عام 1944م، وذلك ردًا على كتاب جوليان هوكسلي (الإنسان يقوم وحده) .

وهكذا فإننا نجد أن نظرية داروين وهي إحدى معالم فكر القرن التاسع عشر أصبحت غير قابلة لأن تستمر أساسًا لتدريس علوم الحياة والبيولوجيا الجزيئية ـ وإذا أضفنا إلى ذلك أن تلك النظرية قد استغلتها الاتجاهات الفلسفية الإلحادية والمادية الجدلية خاصة الشيوعية والوجودية... إلخ لدعم معتقداتهم المادية التي تنكر الجانب الروحي والديني وهكذا، فإذا علمنا الآن بأن العالم يراجع تلك النظريات المادية والشيوعية وبعد أن ثبت فشلها في عقر دارها ـ فإن هذا يضيف علينا عبئًا أكبر في ضرورة مراجعة خلفياتنا العلمية والفلسفية حتى لا نتمسك بما قد ثبت بالدليل القاطع بطلانه علميًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت