الصفحة 9 من 46

وفي أثناء ذلك تحولت فئام كثيرة منهم إلى الإسلام، كما تحول كثير من أبناء الأمم والأديان الأخرى إلى هذا الدين، وسيطر الإسلام على كثير من بلادهم فإذا الإسلام يمسك بتلابيب النصرانية ويحاصرها ويحصرها في مضايق ودهاليز أوروبا كما قال جاير دنر في مؤتمر أدنبره للتنصير: ( إن مشكلة الإسلام هذه مسألة لا يمكن أن نتغافلها ببساطة - ليست حتى في مواجهة الأوضاع العاجلة بطريقة لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الأقصى، وهذه أولا، لأن الإسلام على أبوابنا، فمن أقصى الساحل الشمالي لأفريقيا يواجه أوروبا إنه فعلًا يلمسها، ويمكن القول إنه يمسكها عمليًا من طرف البحر المتوسط عند أعمدة هرقل وعند القسطنطينية... فكروا في تلك الكتلة المركزية لعالم الإسلام الصلب من شمال أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا إنه كإسفين ثابت يحجب الغرب المسيحي عن الشرق الوثني ) [1] . وكانت غلبة الإسلام لغيره من الأديان والأقوام محل إعجاب وانبهار من قبل خصومه، حتى قال جورج بوش الجد: (لقد وضع - أي محمد صلى الله عليه وسلم - أساس إمبراطورية استطاعت في ظرف ثمانين سنة فقط أن تبسط سلطانها على ممالك وبلاد أكثر وأوسع مما استطاعته روما في ثمانمائة سنة، وتزداد دهشتنا أكثر وأكثر إذا تركنا نجاحه السياسي وتحدثنا عن صعود دينه وانتشاره السريع واستمرار رسوخه الدائم. والحقيقة أن ما حققه نبي الإسلام والإسلام لا يمكن تفسيره إلا بأن الله كان يخصهما برعاية خاصة، فالنجاح الذي حققه محمد ]صلى الله عليه وسلم [لا يتناسب مع إمكاناته، ولا يمكن تفسيره بحسابات بشرية معقولة) [2] .

(1) الوثيقة الإسلام الخطر، نص الخطاب الذي ألقاه و.هـ.ت .جاير دنر في مؤتمر أدنبره للتنصير الدولي بالقاهرة عام 1910م.

(2) محمد صلى الله عليه وسلم مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين،ص353، ولا يٌقر على إطلاق اسم إمبراطورية على الإسلام؛ بل الإسلام ديانة ربانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت