العلاقة بين الإسلام والنصرانية علاقة طويلة الأمد عميقة الجذور، متنوعة الأطوار، متعددة الأوجه... كانت بدايتها الهجرة الأولى إلى الحبشة وما تلا ذلك من محاورات في مجلس ملكها النجاشي، ثم تتابعت مكاتبات الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك والرؤساء النصارى في مصر والشام ونواحي الجزيرة [1] ،ثم انتقلت العلاقة إلى الحرب بين جند الإسلام وجنود هرقل على حدود الشام... وتوالت حركة التاريخ بين الجانبين بين مد وجزر تارة يغلب جانب البيان، وأخرى يُضطر فيها إلى السنان، وتارة تكون الغلبة لجند الرحمن، وتارة يدال منهم، { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } [سورة آل عمران الآيتان141،140] .
(1) تناولت دراسات كثيرة هذه المكاتبات والوفود ومن ذلك كتاب: سفراء النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتابه ورسائله، تأليف مختار الوكيل، وكذا كتاب الحوار الإسلامي المسيحي، تأليف بسام عجك.