الصفحة 19 من 46

كل ذلك مهّد للمناقشات التي دارت في المجمع الفاتيكاني الثاني 1962-1965 م حول العلاقة بين الكاثوليك والإسلام.

ومع هذا التوجه من ماسنيون فقد كانت الدراسات الكاثوليكية عن الإسلام في هذه الفترة تنقسم إلى ثلاثة اتجاهات تقريبا هي كالتالي:

الاتجاه الأول: وهو الأكثر انفتاحًا، وهو اتجاه ماسنيون وأتباعه، ويطلق عليه اتجاه الحد الأعلى.

الاتجاه الثاني: وهو المضاد المتحفظ الذي يطلق عليه اتجاه الحد الأدنى في الانفتاح على الإسلام والاعتراف به، ويفسرون الإسلام تفسيرًا وفق أسوأ الأطروحات التقليدية الغربية للقرون الوسطى.

الاتجاه الثالث: وهو الاتجاه الوسط، وهو موقف الانفتاح والود والحوار مع المسلمين، مع أن موقفهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم أكثر تحفظًا، وهو خلاف تيار الحد الأعلى في الانفتاح على الإسلام.

هذا على مستوى الدراسات، أما على مستوى الكنسية الكاثوليكية فقد بدأ منذ أواسط القرن التاسع عشر اهتمام الكنسية بنصارى الشرق الأدنى، ويذكر أليكسي أن الوثائق الكنسية بين عام 1954-1959م تضمنت أن السلطة الكاثوليكية العليا أصبحت تدرك بصورة متزايدة حتمية استقلال العالم الأفرو-آسيوي، وأخذت بتكييف نفسها وتوجهها مع هذه العملية الكونية... واستمر هذا التوجه إلى أن ناقش المجمع الفاتيكاني الثاني 1962-1965م على مستوى مذهبي عقائدي مشكلة الكنيسة والديانات غير النصرانية حيث خصص لهذه المسألة تصريحًا خاصًا حول (علاقة الكنيسة مع الديانات غير المسيحية) ، كما أن هذه هي المرة الأولى منذ أربعة عشر قرنًا التي يتحدث فيها مجمع مسكوني كاثوليكي عن المسلمين، وفي أثناء نقاش هذه المسألة انقسم أعضاء المجمع حيث كان بعضهم يرى التحدث في الوثيقة المقترحة عن الإسلام بروح إيجابية، في حين تمسك آخرون بوجهة النظر التقليدية التي ترى الإسلام بدعة خطيرة وتهديدًا حقيقيًا للكنيسة، ومن ثم طالبوا بإدانته دون تحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت