وبين أن العالم الغربي بدأ يغير نظرته إلى الإسلام متأثرًا بدعوة لويس ماسنيون 1882- 1962م الذي رأى أن الدعوة الإبراهيمية تعتبر وحدة روحية متكاملة، بينما يرى أليكسي أن العالم الأوروبي شهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي انقسام الفكر الأوربي تجاه الإسلام إلى تيارين أحدهما تبنى الأفكار والتصورات والأساليب الرومانسية ويعتمد على شحن العواطف وتأجيج المشاعر، بينما اعتمد الاتجاه الآخر المنهج التجريبي هذا فيما يتعلق بالأدباء والمفكرين؛ أما رجال اللاهوت فهم إما أُسارى الدوافع السابقة والأهواء الدينية التقليدية، وإما أنهم أبدوا اللامبالاة وعدم الاكتراث تجاه ما يسمى في الغرب مشكلة الإسلام، ومع ذلك بدأت تظهر أصوات جديدة تطرح عقائد أساسية ومن أبرز هذه الأصوات فلادمير سلولوفيوف 1853- 1900م ولويس ماسنيون اللذان يشكلان - بحسب رأي أليكسي - إرهاصًا أوليًا ممهدًا للحوار النصراني الإسلامي [1] ، طرح ماسنيون رؤيته - وإن كان قد سبقه إليها الروسي فلاديمير، ثم ألحق القول بالعمل؛ فشرع في تصنيف عدة كتب عن هذا الأمر، وأسس عددًا من الجمعيات الفرنسية العربية لهذا الغرض، كما تقدم بمبادرات كثيرة لتغيير موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه الإسلام، وكان له مراسلات واتصالات واسعة مع الهيئات الكاثوليكية العليا بما في ذلك صداقته مع بابا الفاتيكان الباب بولس السادس...
(1) انظر القيم الإنسانية بين حضارتين، ص ،780 والإسلام والمسيحية ، ص 109- 120. ومما ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا ونحن نستقرئ هذه التحولات أن كلا من الرجلين يعتبر متأثرا بفلسفة وحدة الوجود، إذ أطروحة ماسنيون للدكتوراه هي: (مأساة الحسين بن منصور الحلاج، شهيد الإسلام الزاهد) . فكانت دعوتهما استجابة لمعتقداتهما؛ فطرحا هذا الطرح في وقت عجزت فيه النصرانية عن اختراق الإسلام؛ وتلقته الكنيسة استجابة للدعوة واستغلالا للفرصة،