الصفحة 17 من 46

كان عداء النصارى للإسلام والمسلمين سافرًا عبر التاريخ، ولهذا العداء أسبابه ودوافعه التي ذكر شيئا منها محمود شاكر كما تقدم، وبين د. الأنبا يوحنا قلته: ( أن من الحقائق التاريخية أنه خلال ألف سنة أي بعد القرن السابع إلى السادس عشر للميلاد لم تواجه المسيحية هزة عنيفة كالتي أحدثها الإسلام، ففي شمال أفريقيا محيت المعالم المسيحية، وتوارى تاريخها أو بهت في كثير من البلدان، وعمّق مأساة المسيحية أمام امتداد الإسلام الحروب التي خاضتها الشعوب، بالرغم من أن المسيحيين على أرض الإسلام وفي المناطق العربية تُرك لهم مساحة من حرية العبادة، واشتركوا في كثير من المناصب والسلطة أكثر بكثير مما تركه المسيحيون لليهود ... ولكن مع نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ظل الغرب محتلًا للبلاد الإسلامية والعربية، ويمكن القول إن تيار المستشرق لامنس كان هو السائد في وجدان الغرب، ولم يكن لامنس يرى في الإسلام إلا يهودية معربة، ومنذ فجر الإسلام اعتبره المسيحيون عدوًا للمسيحية، حاربه البيزنطيون بلا هوادة، وأطلقوا على المسلمين لقب البربر، ولم يتقبلوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وحفظ التاريخ تراثًا لا يقل بشاعة عن تراث الحروب الصليبية منذ القديس يوحنا الدمشقي أحد كبار موظفي البلاط الأموي الذي أعلن أن الإسلام هو عدو المسيحية، وسار على هذا المنهج كثيرون من أهل اللاهوت المسيحي مما زرع في قلوب المسيحيين كراهية ورفضا للمسلمين ولحضارتهم [1] ، وبعد أن صور هذا النصراني ما تكنه صدورهم نحونا عبر التاريخ؛ بين كيف تم التحول من الحرب إلى الحوار، ومن الجلاد إلى الجدال إذا رأوا لذلك موضعًا، وأمّلوا منه نفعًا.

(1) القيم الإنسانية بين حضارتين، تأليف الأنبا د. يوحنا قلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت