واستمرت المداولات والجلسات إلى أن جرى الاقتراع في جلسة علنية في الخامس عشر من أكتوبر عام 1965م على النص الصريح الخاص بـ (علاقة الكنيسة مع الديانات غير المسيحية) فوافق عليه 2226 أسقفًا في حين عارضه 88صوتًا فقط. ويتكون هذا التصريح من خمسة أقسام، والذي يهمنا هو القسم الخاص بالإسلام وهو: ( إن الكنيسة تنظر بعين الاعتبار أيضًا إلى المسلمين الذي يعبدون الإله الواحد الحي القيوم الرحيم القادر على كل شيء، خالق السماء والأرض، ومكلم البشر الذين يجتهدون في أن يخضعوا بكليتهم حتى لأوامر الله الخفية، كما خضع له إبراهيم، الذي يسند إليه بطيبة خاطر الإيمان الإسلامي، وأنهم يجلون يسوع كنبي وإن لم يعترفوا به كإله، ويكرمون أمه العذراء، كما أنهم بتقوى يتضرعون إليها أحيانًا - المسلمون لا يتضرعون إلا إلى الحي الذي لا يموت - علاوة على ذلك فإنهم ينتظرون يوم الدين عندما يثيب الله كل البشر القائمين من الموت، ويعظمون الحياة الأخلاقية أيضا، ويؤدون العبادة لله لاسيما الصلاة والزكاة والصوم، وإذا كانت قد نشأت - على مر القرون - منازعات وعداوات كثيرة بين المسيحيين والمسلمين فالمجمع المقدس يحضّ الجميع على أن يتناسوا الماضي، وينصرفوا بإخلاص إلى التفاهم المتبادل، ويصونوا ويعززوا معا العدالة الاجتماعية والخيور الأخلاقية والسلام والحرية لفائدة الناس جميعًا ) [1] .
(1) الإسلام والمسيحية، ص 143. انظر المسائل التي تضمنها قرار المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في كتاب الشرق والغرب، ص 199.