ثانيًا: بسبب أن المسلمين حموا المسيحيين من تعديات و اعتداءات و ملاحقات إمبراطورية بيزنطية غير المتسامحة مطلقًا. ويقول في موطن آخر: والواقع أن الإسلام يتمتع اليوم بشعبية بين السكان الأفارقة, أكبر بكثير من المسيحية. فشعائر الإسلام أكثر بساطة , ومتطلباته الدينية أقل تشددًا, كما أن الدخول في دين الإسلام يرتبط بصعوبات طقسية أقل بكثير من طقوس التعميد عند المسيحيين. إضافة إلى عامل اجتماعي مهم هنا, مثل تعدد الزوجات, الذي ينظر إليه الإسلام بصورة ميسرة و متسامحة. ولهذا فإن الأسهل على الإفريقي الناضج والأقرب إلى فطرته أن يعتنق الإسلام دون أي دين آخر) [1] .
ومع هذا الاعتراف بهذه الحقائق، والإدراك التام لما يحمله الإسلام من مقومات... فلا تزال الرغبة قائمة في تحقيق نصر كاسح يدفع إليه عداء كاشح، ولذا لا يزال السجال العسكري قائما بين الأمتين، يخبو تارة ويعصف في تارة أخرى من خلال حدث تقتضيه الاستراتيجيات، وتمليه المصالح، ويدفع إليه البغي منهم إذا أنِسوا منهم قوة ورأوا منا ضعفًا.
ويرى محمود شاكر رحمه الله أن الصراع بين الطرفين مرّ بأربع مراحل هي:
المرحلة الأولى: صراع الغضب لهزيمة المسيحية في أرض الشام ودخول أهلها في الإسلام ، فبالغضب أمّلت اختراق دار السلام لتسترد ما ضاع ، تدفعها بغضاء حية متسامحة ، لم تمنع ملكًا ولا أميرًا ولا راهبًا أن يمد المسلمين بما يطلبونه من كتب (( علوم الأوائل - الإغريق ) )، التي كانت تحت يد المسيحية يعلوها التراب. وضل الصراع قائمًا لم يفتر ، أكثر من أربعة قرون .
(1) الإسلام والمسيحية ص 177،160.