وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم.
لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه كما حرم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي, ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًا بعد أن يعذب أشد العذاب+ [1] .
وهكذا قوضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون، فلم يبقَ مسلم واحد في أسبانيا يظهر دينه.
وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين فضلًا عن المسلمين.
فمن ذلك أنهم وضعوا غرفًا فيها آلات رهيبة للتعذيب منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري, وكانوا يبدأون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًا حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم.
ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعة إربًا إربًا.
وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان [2] .
ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلًا؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه.
(1) _ قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله، لجلال العالم ص12.
(2) _ انظر قادة الغرب ص 16_17_18.