فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

مزجنا دماءًا بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراحم

وشر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

فإيهًا بني الإسلام إن أمامكم ... وقائعَ يُلْحِقْنَ الذُّرى بالمناسم

وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم

وإخوانكم في الشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم

تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم

وكم من دماء قد أبيحت ومن دُمى ... تواري حياءًا حسنها بالمعاصم

بحيث السيوف البيض محمرة الظُّبا ... وسمر العوالي داميات اللهازم

وتلك حروب من يَغِبْ عن غمارها ... ليسلمَ يقرعْ بعدها سن نادم

فليتهم إن لم يذودوا حميةً ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم

وإن زهدوا بالأجر إذ حمي الوغى ... فهلا أتوه رغبة في الغنائم

فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم

ومن ذلك قول ابن المجاور يبكي القدس:

أعيني لا ترقي من العبرات ... صلي في البكا الآصالَ بالبكرات

إلى أن يقول:

لتَبكِ على القدس البلادُ بأسرها ... وتعلن بالأحزان والترحات

لتَبكِ عليها مكة ٌفهي أختها ... وتشكو الذي لاقت إلى عرفات

لتَبكِ على ما حل بالقدس طيبة ... وتشرحه في أكرم الحجرات

وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر, ثم قيض الله _سبحانه وتعالى_ رجالًا مؤمنين مخلصين مجاهدين كأمثال عماد الدين زنكي, ونور الدين محمود وصلاح الدين _ رحمهم الله أجمعين _ فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون، واستردوا بيت المقدس, ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفى عنهم بعد أن قدر عليهم.

وإن ينسَ المسلمون شيئًا فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس, تقول الدكتورة سينجريد هونكه: =في 2 يناير 1492م رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية؛ فكان ذلك إعلانًا بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا, وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت