فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

4_ رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية, ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك وهو قتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر (كليرمونت) وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى, ثم أخرج في نهاية الخطبة صليبًا وعلقه على صدره, ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه.

هذه _ بإجمال _ أسباب الحروب الصليبية.

وبعد ذلك بدأت أول حملة عام 490هـ بقيادة (جود فري دريموند) واستولى على كثير من بلاد الشام، ثم تتابعت الحملات، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين وأهمها بيت المقدس عام 492هـ وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض.

عندئذ قام النصارى بتلك الحروب، وقتلوا المسلمين شر قتله في كثير من الأماكن وخصوصًا في بيت المقدس؛ حيث مثلوا في القتلى، فلم يوقروا كبيرًا، ولم يرحموا صغيرًا, حتى النساء لم تسلم منهم، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم, حتى إن الخيل غاصت إلى الركب من جثث القتلى؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد.

ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم, والدواء بالرجوع إلى ذلك, فهم يعرفون سبيل العزة.

ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم؛ ولما كانوا يتهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها _ كان ذلك بداية طريق العزة.

ومن هنا تعالت صيحات الجهاد، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي وطرد عباد الصليب, ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر, ونجد أن الشعراء قد وقفوا شعرهم على شعر الجهاد وتحريك الهمم كما نجد ذلك في قصيدة أبي المظفر الأبيوردي التي قالها محرضًا على الجهاد بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام 492هـ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت