وبعد ذلك تطورت النصيرية، وغلا ابن نصير في علي ÷، وقال بالتناسخ، وادعى النبوة، وقال بالإباحية كإباحة نكاح المحارم، ونكاح الرجال بعضهم بعضًا في أدبارهم، زعمًا منه أن ذلك من التواضع والتذلل في المفعول به، وأنه من الفاعل والمفعول به إحدى الشهوات والطيبات؛ وأن الله لم يُحرِّم شيئًا من ذلك [1] .
وهكذا نشأت النُصيرية، وتطوَّرت، إلى أن صارت على ما هي عليه من الباطل، والخرافة _ كما سيتبين خلال المباحث التالية _.
أشهر رجالات النُصيرية [2]
1_ محمد بن نصير: فقد اتفقت الغالبية العظمى من المصادر على أن المؤسس الحقيقي لهذا المذهب هو محمد بن نصير بن بكر النميري.
ويُكنى بأبي شعيب من بني نمير، وهو فارسي من خوزستان.
وكان معاصرًا لاثنين من أئمة الشيعة، وهم: علي الهادي الإمام العاشر 214_254، والحسن العسكري الإمام الحادي عشر 230_260هـ.
وكان من أنصار الإمام الحادي عشر، ثم انحرف عنه، ووضع لنفسه ولجماعته مذهبه في الغلو؛ فقيل: إنه ادَّعى النبوة، والرسالة، وغلا في حق الأئمة؛ إذ نسبهم إلى الألوهية.
وقيل: إنه كان إباحيًا قد اشتهر بالخلاعة والفجور.
وكانت وفاته سنة 270هـ.
2_ محمد بن جندب: وهو الذي خلف ابن نصير، ولا تكاد المصادر تذكر عنه إلا أنه كان من بلاد فارس.
3_ الجنبلاني: هو أبو محمد عبدالله بن محمد الجنان من بلاد جنبلا بفارس.
وقد اشتهر بـ: العابد، والزاهد، والفارس.
وقد أجمعت المصادر على أنه ترك بلدته جنبلا، وسافر إلى مصر، وعرض دعوته على الخصيبي، وتمكن من استمالته وجعله يعتنق المذهب النصيري.
وكان الجنبلاني قد ترأس المذهب النصيري في المدة ما بين سنة 235_287هـ.
ومن هنا نلاحظ أن المؤسسين الأوائل لهذا المذهب كانوا من الفرس.
(1) _ انظر الحركات الباطنية ص324.
(2) _ انظر الموسوعة الميسرة الندوة العالمية للشباب ص511_512، وحركات الغلو والتطرف في الإسلام لأحمد الشاذلي ص89_91، والنصيرية د. سهير الفيل ص22_29.