كما كذبوا على جعفر أنه قال: للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، والغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه+ [1] .
ولقد اضطربت الشيعة في مسألة غيبة الإمام؛ فهي =في أركان المذهب الشيعي من المسائل التي حيرت كثيرًا من الشيعة؛ لشكهم في أمره، وطول غيبته، وانقطاع أخباره+ [2] .
ولعل هذا الاضطراب في مسألة غيبة الإمام _ يرجع إلى أن الأسباب التي يذكرها الشيعة عِلَّةً لغيبته _ لا يقتنع بها عاقل؛ فالشيعة يعللون سبب غيبته بأنه يخاف القتل، مع أنهم يقولون: بأن الأئمة يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم؛ فكيف يحتجب خوفًا، وأمر الموت بيده؟! [3] .
أما مكانه الذي غاب فيه فيزعمون أنه في سرداب سامراء؛ حيث دخل فيه وسيخرج منه في آخر الزمان.
ويرون أنه حي غائب منتظر، وسيعود ليملأ الأرض عدلًا ومعروفًا كما مُلئت جورًا وطغيانًا.
وبعد أن شاعت تلك العقيدة _ أي عقيدة الغَيْبَة _ خرج مجموعة من غلاة الشيعة كلٌّ يدَّعي أنه الواسطة بين هذا الإمام الغائب في السرداب _ في زعمهم _ وبين الشيعة.
ومن هؤلاء محمد بن نصير الذي سُمي أتباعه فيما بعد بالنصيرية.
ومنذ ذلك الوقت نشأت النصيرية كما نشأت طوائف أخرى كل طائفة اتَّبعت أحد هؤلاء النواب، وأنكرت ما سواه؛ لذلك فإن النصيرية يقولون: إن محمد ابن نصير هو باب الله الذي لم يتَّخذ بابًا غيره، وهو بعد غيبة الاسم _ محمد ابن الحسن العسكري _ أصبح هو الاسم _ أي النبي _ فالاسم شخصان: هما المهدي صاحب الزمان، والسيد أبو شعيب محمد بن نصير [4] .
(1) _ الشيعة والتشيع للشيخ إحسان إلهي ظهير ص351_352، وانظر الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام للشيخ منظور نعماني ص146_147.
(2) _ مسألة التقريب 1/254.
(3) _ انظر مسألة التقريب 1/354.
(4) _ الحركات الباطنية ص350.