فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

ولما شربت الكأس التفت إلي الإمام قائلًا لي: هل ترضى أن ترفع أحذية هؤلاء الحاضرين على رأسك؛ إكرامًا لسيدك فقلت: كلا بل حذاء سيدي فقط؛ فضحك الحاضرون؛ لعدم قبولي القانون، ثم أمروا الخادم فأتى بحذاء السيد المذكور، فكشفوا رأسي، ووضعوه عليه، وجعلوا على الحذاء خرقة بيضاء، ثم أخذ النقيب يصلي عليّ لكي أقبل السر، ولما فرغ من الصلاة رفعوا الحذاء عن رأسي، وأوصوني بالكتمان، وانصرفوا؛ فهذه الجمعية يسمونها المشورة.

ثم بعد أربعين يومًا اجتمع جمهورٌ آخر، واستدعوني إليهم، ووقف السيد بجانبي وبيده كأس خمر، فسقاني الكأس وأمرني بأن أقول سر ( ع م س) أما العين فهي علي ويسمونه المعنى، وأما الميم فهي محمد ويسمونه الاسم والحجاب، وأما السين فهي سليمان الفارسي ويسمونه الباب.

ثم بعد ذلك قال لي الإمام: أنه فرض عليك أن تتلو هذه اللفظة كل يوم خمسمائة مرة وهي سرّ عمس، ثم أوصوني بالكتمان وانصرفوا وهذه الجمعية الثانية يسمونها بجمعية المليك.

ثم بعد سبعة أشهر _ والمدة للعامة تسعة أشهر _ اجتمع جمهور آخر _أيضًا_ واستدعوني حسب عادتهم وأوقفوني بعيدًا عنهم، ونهض وكيل من بين الجماعة والنقيب عن يمينه، والنجيب عن شماله، وبيد كل واحد منهم كأس خمر واستقبلوا نحو الإمام مترنمين الترنيمة الثالثة التي هي للحسين بن حمدان الخصيبي، وسيأتي ذكرها بعد انتهاء صلاة أعيادهم، وبعد ذلك توجهوا نحو المرشد الثاني مترنمين له هذه الترنيمة:

سألت عن المكارم أين حلُّوا ... بعض الناس دلوني عليكا

بحق محمد مع آل بيته ... ارحم من أتى يقبل يديكا

قصدتك لا تخيب فيك ظني ... نحن اليوم محسوبين عليكا

ثم وضعوا أياديهم على رأسه وجلسوا، وأما هو فنهض قائمًا، وأخذ القدح مع الوكيل، وخر ساجدًا، وقرأ سورة السجود، وهي الفصل السادس، ورفع رأسه، وقرأ سورة العين، وهي الفصل التاسع ثم شرب الكأس وقرأ سورة السلام، وهي الفصل السابع، وسيأتي ذكر هذه السور في مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت