فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 41

ثم قام متوجهًا نحو الإمام قائلًا: نعم نعم نعم يا سيدي الإمام.

فقال له الإمام: ينعم عليك وعلى من حواليك، لقد عملت ما لم تعمله هذه الجماعة؛ لأنك أخذت القدح بيدك، وشربت، وسجدت، وسلمت ولله السجود، فما هي حاجتك؟ وماذا تريد؟

فقال: أريد أن أتمسى بوجه مولاي، ثم انصرف ونظر نحو السماء ورجع إليه قائلًا: نعم نعم نعم يا سيدي، فأجابه الإمام كالأول، وما حاجتك؟ وماذا تريد؟

فقال: لي حاجة أريد قضاءها، فقال: اذهب اقضيها، ثم انصرف عنهم ودنا مني لكي أقبل يديه ورجليه فقبلتهما، ورجع إليه _ أيضًا _ وقال: نعم نعم نعم يا سيدي الإمام.

فقال له الإمام: ما مرادك؟ وماذا تريد؟

فأجابه: أنه تراءى لي شخص بالطريق، فقال: ألم تسمع ما قال سيدنا المنتجب الدين العاني: الليل يجزع منه كل صنديد، فأجاب لي قلب قوي ولا خوف علي.

ثم نظر إلي _ أيضًا _ والتفت إليهم وقال هذا الشخص اسمه فلان، وهو قد أتى؛ ليتأدب أمامكم.

فقال: من دله علينا؟ فأجاب: المعنى القديم، والاسم العظيم، والباب الكريم، وهي لفظة عمس .

فقال الإمام: إيت به؛ لنراه فأخذ المرشد بيدي اليمنى، وذهب بي إلى الإمام، فلما دنوت منه مد لي رجليه فقبلتهما، ويديه _ أيضًا _ وقال لي: ما حاجتك؟ وماذا تريد أيها الغلام؟ ثم نهض النقيب ووقف بجانبي، وعلمني بأن أقول بسر الذي أنتم فيه يا معشر المؤمنين.

ثم نظر إلى بعبوسة وقال ما الذي حملك على أن تطلب منا هذا السر المكلل باللؤلؤ والدر، ولم يحمله إلا كل ملك مقرب أو نبي مرسل؟

اعلم يا ولدي أن الملائكة كثيرون، ولا يحمل هذا السر إلا المقربون والأنبياء كثيرون، وليس منهم من يحمل هذا السر إلا المرسلون.

والمؤمنون كثيرون وليس منهم من يحمل هذا السر إلا الممتحنون.

أتقبل قطع الرأس واليدين والرجلين ولا تبيح بهذا السر العظيم؟ فقلت له: نعم.

فقال لي أريد منك ماية كفيل، فقال الحاضرون: القانون ياسيدنا الإمام، فقال إكرامًا لكم ليكن اثني عشر كفيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت