ولكن إذا عرف السبب بطل العجب؛ فهؤلاء لم تقم ديانتهم إلا على تعطيل الشريعة، وترك العمل بها، ووجدوا أن الطعن في الصحابة منفذ لذلك.
4_ تعظيم ابن ملجم: ففي مقابل بغض النصيرية للصحابة _رضي الله عنهم_ نجد أنهم يعظمون ويحبون عبد الرحمن بن ملجم _قاتل علي بن أبي طالب ÷_ وتعده النصيرية =أفضل الناس؛ لأنه خلص اللاهوت من الناسوت بقتله، وبذلك تخلص اللاهوت من ظلمة الجسد وكدره+ [1] .
ومن هنا فإنهم يُخطِّئون من يلعنه أو يذكره بسوء، فيا لها من مفارقات عجيبة ومتناقضات غريبة! تلك التي يعتقد بها النصيريون أنهم يحبون، ويكرهون، ويمدحون، ويقدحون، ويحاربون، ويسالمون بحسب تقلبات أهوائهم، ورغباتهم، ونزواتهم دون وازع من عقل، أو منطق، أو حتى دين [2] .
5_ تعظيمهم للخمر: فللخمر عند النصيرية مكانة خاصة، وهي في نظرهم =مقدسة أيما تقديس؛ لأنها تُقدم بسر النقباء والنجباء خلال دخول الجاهل في أسرار عقيدتهم؛ لذلك يطلقون عليها اسم عبد النور باعتبار أن الخمر خلق من شجرة النور وهي العنب+ [3] .
=وهي شعيرة مهمة ومقدسة في حياة كل النصيريين؛ فهي ركن مهم من أركان قدَّاساتهم، وأعيادهم، وحفلاتهم+ [4] .
ولذلك يكثر ذكرها في أشعارهم ومن ذلك =شعر الشيخ إبراهيم الطوسي يمدح به الست زينب:
اسقياني أحبتي واطرباني ... في هوى زينب زين المعاني
اسقياني من الصبوح رحيقًا ... عنقت في دنانها الإرجواني [5]
ومن ذلك _ أيضًا _ قول الشيخ محمد بن كلازو يمدح الخمر:
يا خليلي أن تكون عليلا ... ظامي القلب والفؤاد غليلا
اشرب الخمر إن فيه شفاء ... حيث كان مزاجها زنجبيلا
وإذا ما شربتها وهي صِرْفٌ ... فكل داء يعود عنك رحيلا
وإنها في كؤوسها تتلالا ... في الدياجي كأنها قنديلا
(1) _ الحركات الباطنية ص365.
(2) _ انظر النصيرية ص119.
(3) _ الحركات الباطنية ص369.
(4) _ النصيرية ص108.
(5) _ الباكورة السليمانية ص75. يلاحظ أن معظم الأبيات مكسورة ومشتملة على أخطاء نحوية أو لغوية.