وكعبدالكريم الجيلي الذي يقول:
وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى ... ومالي عن حكم الحبيب تنازع
الهوى
فطورًا تراني في المساجد راكعًا ... وأنيَ طورًا في الكنائس راتع
إذا كنت في حكم الشريعة عاصيًا ... فإني في علم الحقيقة طائع [1]
هذه هي دعاوى الصوفية، الذين يؤمنون بها وِحْدة الأديان، وهي تلك الدعوى التي ادعاها البهاء، ولا غرو في ذلك؛ فلقد تربى في أحضان الصوفية، وتأثر بهم، وبكتبهم.
وكما أن البهائيين تأثروا بالصوفية الحلولية والاتحادية في هذه الدعوى _ فهم _ أيضًا _ متأثرون بما دعت إليه الماسونية من ترك الأديان والاجتماع على دين واحد هو دين الحب على حدِّ زعمهم.
2 _ وحدة الأوطان: وهذه هي الفكرة الثانية للبهائية التي تدَّعي أن حسين علي (البهاء) دعا الناس إليها.
ومن أقواله في ذلك: =ومن التعصبات الرديئة التي تلحق بالتعصب الجنسي التعصبُ السياسي، أو الوطني، فقد حان الوقت لأن تندمج الوطنية الضعيفة ضمن الوطنية العمومية الكبرى، التي يكون فيها الوطن عبارة عن العالم بأجمعه+.
ويقول ابنه عباس أفندي: =التعصب الجنسي وهمٌ وخرافة واضحة؛ لأن الله خلقنا جميعًا جنسًا واحدًا، ومنذ الابتداء لم تكن هناك حدود بين البلدان المختلفة، فلا يوجد في الأرض جزء مملوك لقوم دون غيرهم+.
وهذه الدعوى تحمل في طياتها أهدافا كثيرة، وأهمها: خدمة الاستعمار الروسي آنذاك؛ حيث كان يطمع في إيران، وفي ذلك الوقت كان هذا العميل يمهد لهم الطريق للتوغل والتدخل في تلك الدولة بنزع الحمية الوطنية من قلب الشعب الإيراني.
3 _ وحدة اللغة: حيث قالوا: إنه يجب أن تكون هناك لغة مشتركة واحدة للإنسان بجانب اللغات المحلية؛ لأن وحدة اللغة _ في زعمهم _ تؤدي إلى التفاهم المشترك.
ولقد ربطوا هذه الفكرة بمجيء طاغوتهم الميرزا حسين وقالوا: تتكون وتتحقق ببركات ظهوره.
(1) _ هذه هي الصوفية ص96.