كعادة اليهود في تأسيس الفرق الضالة أو احتضانها حرصوا كل الحرص على تشجيع البهائية واستغلالها، ولقد كانت اليهودية من قبل =وراء الحركة البابية التي ظهرت في إيران، وأنها لم تكتف بالتشجيع، بل تعدته إلى المساندة الفعلية، فسخرت كل ما لديها من وسائل مادية هائلة في سبيل إنجاح تلك الحركة+ [1] .
ولسائل أن يسأل، ما الذي حدا باليهود إلى ذلك الأمر؟ وما الذي جعلهم يقومون بتلك الأعمال؟
الجواب على ذلك أن اليهود وغيرهم من الكفار يخافون الإسلام، ويعلمون أنه إذا عاد المسلمون إلى دينهم عودة صادقة فلن تقوم لليهود ولا لأعداء الله قائمة؛ ذلك أن روح الجهاد تسري في مسارب دماء المسلمين، تلك الشعيرة العظيمة، التي ترهب أعداء الإسلام.
فلما كان الأمر كذلك عمد اليهود إلى تفتيت قوة المسلمين من الداخل، وذلك بتفريق صفوفهم، وإماتة روح الجهاد فيهم؛ حتى يتسنى لهم تحقيق ما يريدون من أطماع توسعية، ومكاسب تخدم مصالحهم.
ولما رأوا أن فكرة ظهور المهدي الشيعي المنتشرة في إيران تسعفهم في سبيل التخلص من الإسلام _ احتضنوا حركة الرشتي، ورفعوا الميرزا علي محمد؛ تمهيدًا لإعلانه مهديًا جاء لنسخ شريعة الإسلام، وإلغاء الجهاد.
وبعد إخفاق الحركة البابية في إيران، وإعدام الميرزا، ومطاردة أتباعه أرادوا أن يخطوا الخطوة التالية، وهي دفع تلميذ من تلامذة الباب إلى إعلان ظهوره؛ ليساهم في هدم مبادئ الإسلام، وإبطال الجهاد؛ فهيأوا له الظروف الملائمة، فساعدوه في بغداد متعاونين مع الأوساط الاستعمارية، ثم نقلوه إلى تركيا، ومنها دبروا نقله إلى عكا؛ حيث أعدوا المؤامرة الكبرى [2] .
(1) _ حقيقة البابية والبهائية ص171.
(2) _ انظر حقيقة البابية والبهائية ص171.