الصفحة 68 من 71

و أخيرا و ليس أخرا واقع الجمعيات الخيرية , في السعودية على وجهه الخصوص وبالعالم بصفة عامة فلابد من القول أن الإعلام والفكر واصطباغ تلك الجمعيات بالصبغة الدينية جعل تلك الجمعيات تخطو خطوات بطيئة نحو الحياة الصحفية والإعلامية ، ولن ينجح الإعلام الهادف إلا إذا نظرنا إليه باعتباره صناعة متكاملة لها متطلبات مادية ومهنية من جهة، ولها شروط فكرية واجتماعية من جهة أخرى ، ونقصد بالشروط الفكرية والاجتماعية توافر مناخ موائم لإعلام حر ومسئول. فلا ينجح إعلام هادف إذا كبلته القيود حاصرته البيروقراطية ، ولا ينجح إعلام هادف في محيط اجتماعي لا يقدر رسالة هذا الإعلام ولا يتفاعل معها، أما المتطلبات المادية والمهنية فأساسها التمويل، فالصناعة الإعلامية ذات كلفة باهظة.لذلك فالإعلامي الذي تريده الجمعيات الخيرية هو الذي يتصدي للهجمة الشرسة التي تستهدف الأمة كلها والجمعيات الخيرية الإسلامية بوجهه خاص إعلامي الذي تريده الجمعيات الخيرية أن يقدم صورتها"الحقيقية"للعالم دون زيف أو تشويه ، الإعلامي الذي تريده الجمعيات الخيرية أن يقدم"رسالتها"المنبثقة من رسالة الإسلام الخالدة بكل ما فيها من بذل وعطاء وصدق وإخلاص والإعلامي الذي يزيد من تقاربنا سوء كأبناء وشعوب الأمة الإسلامية ، أو تقارب مع الآخرين في فهم مشترك وحوار بناء يفضي بنا إلى التكامل ويجنبنا التصادم !! والإعلامي الذي يرتقي إلى مستوى الأحداث بعقلانية ومصداقية ، ويراعي أخلاقيات وقيم رسالتنا الخالدة المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف ويعكسها بالتزام حقيقي ، والإعلامي الذي تريده الجمعيات الخيرية والمؤسسات التطوعية ، من حيث إمكانياته التقنية البشرية المؤهلة للقيام بكل تلك الأدوار في تناغم جذاب ومؤثر .كما تتطلب الجمعيات الخيرية أيضا ، إعلام عصري في مضمونه وأسلوب عرضه، يمنح من تراث الأمة ويستوعب معطيات العصر فيمزج بينهما بذكاء وحكمة ليقدم للجمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت