16_ فأكبر الشأن هو للمرأة التي تجعل الإنسان كبيرًا في إنسانيته، لا التي تجعله كبيرًا في حيوانيته؛ فلو كانت هذه الثانية التي يصطلح الناس على وصفها بالجمال فهي القبيحة لا الجميلة؛ إذ يجب على المؤمن الصحيح الإيمان أن يعيش فيما يَصْلُح به الناس، لا فيما يصطلح عليه الناس؛ فإن الخروج من الحدود الضيِّقة للألفاظ إلى الحقائق الشاملة هو الاستقامة بالحياة على طريقها المؤدي إلى نعيم الآخرة وثوابها. (1/155)
17_ فليس الحجاب إلا كالرمز لما وراءه من أخلاقه ومعانيه، وروحه المَعْبَدية، وهو كالصدفة لا تحجب اللؤلؤة، ولكن تُربيها في الحجاب تربية لؤلؤية؛ فوراء الحجاب الشرعي الصحيح معاني التوازن، والاستقرار، والهدوء، والاطراد، وأخلاقُ هذه المعاني وروحُها الديني القوي الذي ينشئ عجيبة الأخلاقِ الإنسانية كلها؛ أي صبر المرأة وإيثارها.
وعلى هذين تقوم قوةُ المدافعة، وهذه القوة هي تمام الأخلاق الأدبية كلها، وهي سرُّ المرأة الكاملة؛ فلن تجد الأخلاق على أتمها وأحسنها وأقواها إلا في المرأة ذات الدين، والصبر، والمدافعة. (1/197)
18_ وما تخطئ المرأة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها، وجعلها إيجابية، وانتحالها صفات الإيجاب، وتمردها على صفات السلب. (1/197)
19_ فخروج المرأة من حجابها خروج من صفاتها؛ فهو إضعاف لها، وتضريةٌ للرجال بها، وماذا تجدي عادة الحذر إذا أفسدتها عادة الاسترسال والاندفاع؟ فيكون حذرًا ليكون إغفالًا ، ثم يكون إغفالًا ليعوِّد الزلة والغلطة، ومتى رجع غلطةً فهذا أول السقوط، ومبدأ الانقلاب، والتحول.
وليس الفرق بين امرأةٍ نفورٍ من الريبة، شَمُوسٍ لا تُطلع الرجال، ولا تطعمهم، وبين امرأة قَرورٍ على الريبة، هلوكٍ فاجرةٍ _ ليس الفرق إلا حجاب الحذر أُسدل على واحدة، وانكشف عن أخرى.