الصفحة 10 من 26

وإذا قَرَّت المرأة في فضائلها فإنما هي في حجابها ودينها، وإنما ذلك الحجاب ضابط حريتها الصحيحة باعتبارها امرأة غير الرجل؛ فهو مسمى بالحجاب؛ لاتصاله بالحرية وضبطه لها.

ولكن الضعفاء الذين يعرفون ظاهرًا من الرأي لا يدركون مذهبه، ولا يحققون ما ينتهي إليه، وينفذون في حكمهم على الظاهر لا على البصيرة، هؤلاء لا يعرفون معنى الحجاب إلا في القماش والكساء والأبنية كأن حجاب الأخلاق شيء يصنعه الحائك، والباني، والمستعبد، ولا تصنعه الشريعة، والأدب، والحياة الاجتماعية؛ فهم كما ترى حين يأتون بنصف العلم يأتون بنصف الجهل.

لم يخلق الله المرأة قوةَ عقل فتكون قوة إيجاب، ولكنه أبدعها قوةَ عاطفة؛ لتكون قوة سلب؛ فهي بخصائصها، والرجل بخصائصه، والسلب بطبيعته متحجِّب صابر، هادئ منتظر، ولكنه بذلك قانون طبيعي تتم به الطبيعة.

وينبغي أن يكون العلم قوةً لصفات المرأة لا ضعفًا، وزيادةً لا نقصًا؛ فما يحتاج العالَم إذا خرج صوتها في مشاكله أن يكون كصوت الرجل صيحةً في معركة، بل تحتاج هذه المشاكل صوتًا رقيقًا مؤثرًا محبوبًا مُجْمَعًا على طاعته كصوت الأم في بيتها. (1/198_199)

20_ أيتها الفتاة: إن صدق الحياة تحت مظاهرها لا في مظاهرها التي تكذب أكثر مما تصدق؛ فساعدي الطبيعة، واحجبي أخلاقك عن الرجل؛ لتعمل هذه الطبيعة فيه بقوتين دافعتين: منها، ومنكِ، فيسرع انقلابُه إليك وبحثه عنك.

وقد يجد الفاسق فاسقاتٍ وبغايا، ولكن الرجل الصحيح الرجولة لن يجد غيرك، وإنما سفورك وسفور أخلاقك تمكينٌ للرجل نفسه أن يُرْجِف بكِ الظن، ويسيء فيك الرأي، وعقابك على ذلك ما أنتِ فيه من الكساد والبوار؛ عقاب الطبيعة لمستقبلك بالحرمان، وعقاب أفكارك لنفسك بالألم. (1/199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت