21_ ولو حدَّثتك بجملة من أخبارهن _ أي النساء المقلدات للأوربيات وما مارست منهن لتكرَّهتَ، وتسخطت، ولأيقنت أن كلمة (تحرير المرأة) إنما كانت خطأ مطبعيًا، وصوابها: ( تجرير المرأة) . (1/204)
22_ وقد تستثقل الزوجة واجباتها بين الزوج والنسل والدار، فتغتاظ، وتشكو من هذه الرَّجرَجة اليومية في الحياة، ثم لا تعلم أن نساءً غيرَها قد انقلبت بهن الحياة في مثل الخسف بالأرض، وقد تجزع للمستقبل، وتنسى أنها في أمان شرفها، ثم لا تعلم أن نساءًا يترقَّبْن هذا الآتي كما يترقب المجرم غَدَ الجريمة من يوم فيه الشرطةُ، والنيابةُ، والمحكمة، وما وراء هذا كله. (1/291_292)
23_ وهناك حقيقة أخرى فيها العزاء كلُّ العزاء للزوجات، وهي أن الزوجة امرأة شاعرة بوجود ذاتها، والأخرى لا تشعر إلا بضياع ذاتها.
والزوجة امرأة تجد الأشياء التي تتوزع حُبَّها، وحنان قلبها؛ فلا يزال قلبها إنسانيًا على طبيعته، يفيض بالحب، ويستمد من الحب.
والأخرى لا تجد من هذا شيئًا، فتنقلب وحشية القلب، يفيض قلبها برذائل، ويستمد من رذائل؛ إذ كان لا يجد شيئًا مما هيَّأته الطبيعة؛ ليتعلق به من الزوج، والدار، والنسل.
والزوجة هي امرأة خالصة الإنسانية، أما الأخرى فمن امرأة، ومن حيوان، ومن مادة مهلكة، وتمام السعادة أن النسل لا يكون طبيعيًا مستقرًَّا في قانونه إلا للزوجات وحدهن؛ فهو نعمتهن الكبرى، وثواب مستقبلهن، وماضيهن، وبركتهن على الدنيا.
ومهما تكن الزوجة شقيَّة بزوجها فإن زوجها قد أولدها سعادتها، وهذه وحدها مزية ونعمة.
أما أولئك فليس لهن عاقبة؛ إذ النسل قلب لحالتهن كلها، وهو غنىً إنسانيٌّ، ولكن عندهن لا يكون إلا فقرًا، وهو رحمةٌ، ولكنها لا تكون إلا لعنةً عليهنَّ، وعلى ماضيهن. (1/292)
24_ الأسرة لا تقوم على سواد عيني المرأة، وحمرة خَدَّيها، بل على أخلاقها وطباعها. (1/293)