الصفحة 8 من 26

والرابعة غطرسة المرأة المتعلمة، وكبرياؤها على الأنوثة والذكورة معًا، فترى أن الرجل لم يبلغ بعد أن يكون الزوج الناعم كقفاز الحرير في يدها، ولا الزوج المؤنث الذي يقول لها: نحن امرأتان؛ فهي من أجل ذلك مُطْلَقَةٌ مُخَلاَّةٌ كيلا يكون عليها سلطان، ولا إِمْرَةٌ؛ فمثل هذه حرة بانقلاب طبيعتها وزيغها، وهي مستعبدة لهوسها وشذوذها، وضلالها.

حرية المرأة في هذه المدنية أوّلها ما شئت من أوصاف وأسماء، ولكنَّ آخرها دائمًا: إما ضياع المرأة، أو فساد المرأة. (1/294_295)

15_ هكذا ينبغي لنساء المسلمين في الصبر، والإباء، والقوة، والكبرياء بالنفس على الحياة كائنة ما كانت، والرضا والقناعة ومؤازرة الزوج وطاعته، واعتبار ما لهن عند الله ما لهن عند الرجل، وبذلك يرتفعن على نساء الملوك في أنفسهن، وتكون المرأة منهن وما في دارها شيء وعندها أنَّ في دارها الجنة.

وهل الإسلام إلا هذه الروح السماوية التي لا تهزمها الأرض أبدًا، ولا تُذلُّها أبدًا ما دام يأسها وطمعها مُعَلَّقين بأعمال النفس في الدنيا لا بشهوات الجسم من الدنيا؟ هل الرجل المسلم الصحيحُ الإسلام إلا مثل الحرب يثور حولها غبارُه، ويكون معها الشَّظَفُ، والبأس، والقوة، والاحتمال، والصبر؛ إذ كان مفروضًا على المسلم أن يكون القوةَ الإنسانية لا الضعف، وأن يكون اليقينَ الإنسانيَّ لا الشك، وأن يكون الحقَّ في هذه الحياة لا الباطل؟

وهل امرأة المسلم إلا تلك المفروض عليها أن تُمِدَّ هذه الحرب بأبطالها وعتاد أبطالها، وأخلاق أبطالها، ثم لا تكون دائمًا إلا من وراء أبطالها؟

وكيف تلد البطل إذا كان في أخلاقها الضعةُ والمطامع الذليلة، والضجر، والكسل، والبلادة؟

ألا إن المرأة كالدار المبنية لا يسهل تغيير حدودها إلا إذا كانت خرابًا. (1/146_147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت