الصفحة 7 من 26

12_ وما هو الحجاب الشرعي إلا أن يكون تربية عملية على طريقة استحكام العادة لأسمى طباع المرأة، وأخصُّها الرحمة، هذه الصفة النادرة التي يقوم الاجتماع الإنساني على نزعها والمنازعة فيها ما دامت سنةُ الحياة نزاعَ البقاء؛ فيكون البيت اجتماعًا خاصًَّا مسالمًا للفرد تحفظ المرأة به منزلتها، وتؤدي فيه عملها، وتكون مَغْرَسًا للإنسانية، وغارسة لصفاتها معًا. (1/196)

13_ وما كان الحجاب مضروبًا على المرأة نفسها، بل على حدود الأخلاق أن تجاوز مقدارها، أو يخالطها السوء، أو يتدسس إليها؛ فكل ما أدى إلى هذه الغاية فهو حجاب، وليس يؤدي إليها شيء إلا أن تكون المرأة في دائرة بيتها، ثم إنسانًا فقط فيما وراء هذه الدائرة إلى آخر حدود المعاني. (1/197)

14_ على أن هذا الذي يسميه القوم حرية ليس حرية إلا في التسمية، أما المعنى فهو كما ترى: إما شرود المرأة في التماس الرزق حين لم تجد الزوج الذي يَعُولها، أو يكفيها، ويقيم لها ما تحتاج إليه؛ فمثل هذه هي حرية النكد في عيشها، وليس بها الحرية، بل هي مستعبدة للعمل شر ما تستعبد امرأة.

وإما انطلاق المرأة في عبثاتها، وشهواتها مستجيبة لشهواتها بذلك إلى انطلاق حرية الاستمتاع بالرجال بمقدار ما يشتريه المال، أو تعين عليه القوة، أو يسوِّغه الطيش، أو يجلبه التهتك، أو تدعو إليه الفنون؛ فمثل هذه هي حرية سقوطها، وما بها الحرية، بل يستعبدها التمتع.

والثالثة حرية المرأة في انسلاخها من الدين وفضائله؛ فإن هذه المدنية قد نسخت حرام الأديان وحلالها بحرام قانوني؛ فلا مَسْقَطَة للمرأة، ولا غضاضة عليها قانونًا فيما كان يُعَدُّ من قَبْلُ خزيًا أقبح الخزي، وعارًا أشد العار؛ فمثل هذه هي حرةٌ حريةَ فسادِها، وليس بها الحريةُ ولكن تستعبدها الفوضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت