وما بدٌّ أن تستسِرَّ بطباع إما فاسدة، وإما فيها قوة الاستحالة إلى الفساد، ويرجع ضميرها الخالي محاولًا أن يمتلئ من ظاهرها بعد أن كان ظاهرها هو يمتلئ من ضميرها، وتصبح المرأة بعد ذلك في حكم أسباب حياتها مصرفةً بهذه الأسباب، خاضعة لما يُصَرِّفها، ويذهب الدين، وينزل مكانه الشيطان، ويزول الاستقرار ويحل محله الاضطراب، وتنطفئ الأشعة التي كانت تذيب الغيوم، وتمنعها أن تتراكم؛ فإذا الغيوم مُلْتَفٌ بعضها على بعض، وتُخْذَل القوة السامية التي كانت تنصر المرأة على ضعفها، فتنصرها بذلك على أقوى الرجال، فإذا المرأة من الضعف إلى تهافت، تغلبها الكلمة الرقيقة، وتغتَرُّها الحيلة الواهنة، وتوافق انخداعها كلُّ رغبة مُزَيَّنة، ويستذلُّها طمعها قبل أن يستذلها الطامع فيها، ولتكن بعد ذلك من هي كائنة أصلًا، وحَسَبًا، وعقلًا، وأدبًا، وعلمًا، وفلسفةً؛ فلو أنها امرأة من (الأسمنت المُسلَّح) لتفتَّتت بالطبيعة التي في داخلها ما دامت الطبيعة متوجهةً إلى الهدم بعد أن فقدت ما كان يمسكها أن تهدم وأن تنهدم. (1/323)
30_ فكل ما تراه من أساليب التجميل والزينة على وجوه الفتيات وأجسامهن في الطرق _ فلا تعدَّنَّه من فرط الجمال، بل من قلة الحياء. (1/302)
31_ وما أوَّلُ الدعارة إلا أن تمد المرأة طَرْفَها في غير حياء كما يمد اللصُّ يده من غير أمانة. (1/297)
32_ وهذه الزينة تتصنع بها المرأة تكاد تكون صورة المكر، والخداع، والتعقد، وكلما أسرفت في هذه أسرفت في تلك.
بل الزينة لوجه المرأة وجسمها سلاح من أسلحة المعاني كالأظافر والمخالب والأنياب، غير أن هذه لوحشية الطبيعة الحية المفترسة، وتلك لوحشية الغريزة الحية التي تريد أن تفترس. (2/63)