فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 25

ثم دعت راحيل الله _تعالى_ وسألته أن يهب لها غلامًا من يعقوب؛ فسمع الله نداءها، وأجاب دعاءها؛ فحملت، وولدت غلامًا عظيمًا شريفًا، حسنًا جميلًا سمته يوسف.

كل هذا وهم مقيمون بأرض حران، وهو يرعى على خاله غنمه، ثم طلب يعقوب من خاله أن يأذن له بالرحيل؛ فأذن له ورحل إلى فلسطين عند أبيه إسحاق _ عليهما السلام _.

وبعد رجوعه إليها حملت زوجته راحيل؛ فولدت غلامًا وهو بنيامين إلا أنها جهدت في طلقها به جهدًا شديدًا، وماتت عقيبه، فدفنها يعقوب في بيت لحم [1] .

وبعد ذلك مرض إسحاق، ومات عن مائة وثمانين سنة، ودفنه ابناه: العيص، ويعقوب مع أبيه الخليل _ عليهم السلام _.

وهكذا استقر يعقوب هو وأبناؤه الأسباط الاثنا عشر في فلسطين.

ومن ذرية الأسباط يتكون نسب بني إسرائيل.

ثم حصل ما حصل بين يوسف وإخوته، وبعد ذلك دعا يوسف والده وإخوته إلى مصر، فنزحوا من فلسطين، ومات يعقوب في مصر، فذهب به يوسف وإخوته وأكابر أهل مصر إلى فلسطين، فلما وصلوا حبرون دفنوه في المغارة التي اشتراها الخليل.

ثم رجعوا إلى مصر، وعزى إخوة يوسفَ يوسفَ، وترققوا له؛ فأكرمهم، وأحسن منقلبهم؛ فأقاموا بمصر، ثم حضرت يوسف الوفاة؛ فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر؛ فيدفن عند آبائه، فحنطوه، ووضعوه في تابوت، فكان بمصر حتى أخرجه موسى _ عليه السلام _ فدفنه عند آبائه _ كما يقول ابن كثير فيما نقله عن نصوص أهل الكتاب _ [2] .

وبعد ذلك تناسل الأسباط، وكثروا، وأبوا أن يندمجوا مع المصريين؛ فعزلوا أنفسهم عنه، وتواصوا فيما بينهم أن يكون لكل سبط نسله المعروف المميز عن بقية الأسباط وذلك ليضمنوا الاحتفاظ بنسبهم؛ اعتزازًا به، وتعاليًا على غيرهم باعتبار أنهم من ذرية الأنبياء.

(1) _ انظر البداية والنهاية 1/447_455، والتحرير والتنوير 1/732.

(2) _ انظر البداية والنهاية 1/504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت