فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

وهذه العزة التي عاشها اليهود في مصر مع الشعور المصاحب لهم من التعالي بنسبهم _ جعل مقامهم في مصر قلقًا مضطربًا [1] .

وبعد ثلاثة قرون أو تزيد اضطهدهم الفراعنةُ حكامُ مصر واستعبدوهم, فبعث الله موسى نبيًا فيهم، ورسولًا إليهم وإلى فرعون.

وقد بين لنا القرآن الكريم سيرة موسى _ عليه السلام _ مع فرعون, حيث منَّ الله على بني إسرائيل ونجاهم من سوء العذاب الذي كان فرعون يسومهم به، ونصرهم عليه بقيادة موسى _ عليه السلام _ حيث انهزم فرعون وأهلكه الله بالغرق.

وكان جديرًا ببني إسرائيل بعد هذا النصر أن يحمدوا الله ويطيعوه, إلا أنهم أبوا إلا الكفر والذلة والمسكنة، فآذوا موسى _ عليه السلام _ وتعنتوا حين أمروا أن يدخلوا فلسطين _الأرض المقدسة_.

وقد أكرمهم الله وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، ولما ذهب موسى لمناجاة ربه استضعفوا هارون، وعبدوا العجل الذهب، وتعنتوا على موسى بعد عودته وقالوا له: [لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً] (البقرة:55) .

ورفع الله فوقهم الطور؛ تهديدًا لهم، فاستسلموا؛ خوفًا، وأعطوا مواثيقهم، ولكنهم نقضوا، واعتدوا في السبت؛ فمسخهم الله قردة وخنازير [2] .

وتوالت عليهم الآيات والعبر، كقصة البقرة، والخسف، وغيرها، ولكن قست قلوبهم، ولم تنفعهم الآيات والعبر؛ فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

ثم توالت بعد ذلك غطرستهم، وتبجحهم، وعنادهم، وتحريفهم، وتبديلهم مع كليم الله ومَنْ بعده من الأنبياء _عليهم السلام_.

(1) _ انظر حقيقة اليهود ص 1.

(2) _ انظر حقيقة اليهود ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت