والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه؛ فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينسب إليه بنو إسرائيل+ [1] .
ومما جاء في سيرة يعقوب _ عليه السلام _ أنه رحل من بيت المقدس إلى خاله لابان بأرض حران؛ فلما قدم على خاله إذا له ابنتان اسم الكبرى: لَيّا، ويقال لها: ليئة، واسم الصغرى: راحيل؛ فخطب إليه راحيل وكانت أحسنهما وأجملهما؛ فأجابه إلى ذلك بشرط أن يرعى على غنمه سبع سنين؛ فلما مضت المدة عمل خاله لابان طعامًا، وجمع الناس عليه، وزف إليه ليلًا ابنته الكبرى ليا، وكانت ضعيفة العينين، وليست بذات جمال.
فلما أصبح يعقوب، قال لخاله: لم غدرت بي وإنما خطبت إليك راحيل؟
فقال: إنه ليس من سننا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى، فإن أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى وأزوجكها؛ فعمل سبع سنين، وأدخلها عليه مع أختها، وكان ذلك سائغًا في ملتهم، ثم نسخ في شريعة التوراة، وهذا وحده دليل كافٍ على وقوع النسخ؛ لأن فعل يعقوب _ عليه السلام _ دليل على جواز هذا وإباحته؛ لأنه معصوم [2] .
وبعد ذلك وهب خالُه لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية؛ فوهب لليا جارية اسمها زلفا، وقيل: زلفة، ووهب لراحيل جارية اسمها بلها، وقيل: بلهة.
وقد جبر الله _تعالى_ ضعفَ ليا بأن وهب لها أولادًا؛ فكان أول من ولدت ليعقوب: روبيل، ثم شمعون، ثم لاوي، ثم يهوذا.
وكانت راحيل لا تحبل؛ فوهبت ليعقوب جاريتها بلها؛ فوطئها؛ فحملت وولدت له غلامًا سمته دان، وحملت وولدت غلامًا ثانيًا سمَّته يفثالي، وقيل اسمه ثفيالي، أو نفتالي، فعمدت عند ذلك ليا؛ فوهبت جاريتها زلفا من يعقوب _ عليه السلام _ فولدت له جاد، وأشير، ثم حملت ليا، فولدت غلامًا خامسًا وسمته أيساخر، ويقال: إنه يساكر.
ثم حملت وولدت غلامًا سادسًا سمته زابلون، أو زوبلون، ثم حملت وولدت بنتًا سمتها دنيا، فصار لها سبعة من يعقوب.
(1) _ البداية والنهاية 1/447.
(2) _ انظر البداية والنهاية 1/449.