الصفحة 8 من 53

إلا أن بعض أهل العلم فضل الإسناد النازل على العالي، فقد نقل ابن الصلاح ( [xxxi] ) عن بعض أهل النظر تفضيله على الإسناد العالي؛ بحجة المشقة في تخريجه والنظر فيه. إلا أن ابن الصلاح صرح بضعف هذا المذهب. ونقل السيوطي عن ابن دقيق العيد جوابه على هذا الرأي؛ بقوله:"لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى". ( [xxxii] )

وبالرغم من تفضيل العلماء الإسناد العالي على الإسناد النازل؛ إلا أنهم اتفقوا على أن الإسناد النازل أفضل منه إذا اشتمل على مزايا وفوائد. فذكر ابن الصلاح ( [xxxiii] ) أن النزول إذا تعيّن دون العلو طريقًا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار، وذكر ابن كثير ( [xxxiv] ) تفضيل الإسناد النازل إذا كان رجاله أجلّ من رجال العالي وإن كانوا جميعًا ثقات، وزاد ابن حجر ( [xxxv] ) وجوهًا أخرى لتفضيل الإسناد النازل؛ وذلك باعتبار أن رجاله الأحفظ ـ فضلًا عن الأوثق ـ ، أو الأفقه ، أو أن الاتصال فيه أظهر. وزاد السيوطي ( [xxxvi] ) التفضيل أيضًا بزيادة الثقة في الإسناد النازل، ومثَّل لظهور الاتصال بأن يصرح بالسماع في الإسناد النازل، بينما يكون في الإسناد العالي حضور، أو إجازة، أو مناولة، أو تساهل بعض رواته في الحمل.

قلت: واجتماع فوائد الإسناد النازل في إسناد عالٍ غاية المراد. نقل المناوي ( [xxxvii] ) عن الحافظ السلفي قوله:"ليس حُسن الحديث قرب رجال عند أرباب عامة الثقات، بل علو الحديث بين أولي الحفظ والإتقان صحة الإسناد، وإذا ما تجمَّعا في حديث فاغتنمه فذاك أقصى المراد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت