2ـ نزل البخاري في الرواية عن شيخه محمد بن الفضل فرواه عنه بواسطة، لأن سماعه للحديث منه كان قاصرًا على بعض لفظه، فنزل درجة حرصًا على الرواية التامة من الطريق النازلة. وقد رواه الدارمي ( [clvi] ) عن محمد بن الفضل، بإسناده وتمام لفظه.
3ـ أما بخصوص نزول البخاري على مسلم، فقد ذكر ابن حجر ذلك في عوالي مسلم ( [clvii] ) ، وعلّق على رواية البخاري بقوله:"فكأنه سمعه من مسلم"ولم يذكر ابن حجر الحكمة من ذلك.
وقد تسائل الباحث عن سبب نزول البخاري عن مسلم في هذا الإسناد مع أن شيخ مسلم: العتكي الراوي عن حماد بن زيد، هو شيخ للبخاري. فلٍمّ لم يرو الحديث عنه ليحصل بذلك على علو الإسناد؟ بل إن أبا داود ( [clviii] ) روى الحديث عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وسليمان بن حرب شيخ للبخاري أيضًا.
وربما يكون من السهل الجواب عليه بأن البخاري لم يسمع هذا الحديث من العتكي أو من سليمان بن حرب، فرواه من طريق عفان، ومحمد بن الفضل. إلا أن الباحث يرى أن صنيع البخاري أعمق من ذلك.
فقد نظرت في هذه الطرق فوجدت أن أجودها طريقي: عفان بن مسلم، ومحمد بن الفضل. لذا روى البخاري هذا الحديث من هذين الطريقين دون غيرهما مع إمكان روايته من طرق أخرى أعلى منها؛ مثل العتكي أو سليمان بن حرب، فكان نزوله في الإسناد لجودته.
ولتوضيح جودة الإسناد من هذين الطريقين أنقل بعض أقوال النقاد في هؤلاء الرواة عن حماد بن زيد.